وأمّا لو لم نقل بكونه جزءا منها ، بل نجعله محلّلا كما نقله في المدارك والذخيرة عن بعضهم (1) ، وتشعر به صحيحة الحلبي : لمّا قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصّر ، قال : « عليك بدنة » الحديث (2) ، بل تشعر به المستفيضة الواردة في بيان أصناف الحجّ ، المتضمّنة لمثل قوله : « على المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ثلاثة أطواف وسعيان » إلى أن قال : « ثم يقصّر » (3) فلا يكون مخالفا للأصل أصلا.
بل يمكن القول بعدم المخالفة مع الجزئيّة أيضا ، إذ لم يصرّح في الأخبار ولم ينصّ أحد من الأصحاب بصحّة هذا الإحرام للحجّ ، غاية الأمر عدم التعرّض للإحرام له ثانيا ، ويمكن أن يكون ذلك لكفاية نيّته المستدامة حكما ، كما تستأنس له مرسلة جميل : رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى ، قال : « تجزئه نيّته إذا كان قد نوى ذلك ، فقد تمّ حجّه وإن لم يهلّ » (4).
نعم ، يجب على ذلك الشخص لأجل تقديم الإحرام على التقصير دم يهريقه ، وفاقا للشيخ في كتبه (5) (6) ، والقاضي وابني زهرة وحمزة (7) ،
__________________
(1) المدارك 7 : 282 ، الذخيرة : 582.
(2) الكافي 4 : 441 6 ، الفقيه 2 : 238 1138 وفيه : عن حمّاد بن عثمان ، التهذيب 5 : 162 543 ، الإستبصار 2 : 244 852 ، المقنع : 83 ، الوسائل 13 : 117 أبواب كفارات الاستمتاع ب 5 ح 2 بتفاوت يسير.
(3) كما في الوسائل 11 : 212 ، 220 أبواب أقسام الحج ب 2 ح 1 و 2 و 8.
(4) الكافي 4 : 325 8 ، التهذيب 5 : 61 192 ، الوسائل 11 : 338 أبواب المواقيت ب 20 ح 1.
(5) الإستبصار 2 : 242 ، النهاية : 263 ، التهذيب 5 : 158.
(6) في « ح » زيادة : وعلي بن بابويه. نقله عنه في المختلف : 467.
(7) القاضي في المهذّب 1 : 225 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 579 ، ابن حمزة في الوسيلة : 168.




