وعن الشيخ في الجمل والمبسوط والقاضي وابن حمزة : اشتراط الانعقاد بهما بالعجز عن التلبية (1) ، وكأنّهم جمعوا بين هذه الأخبار وعمومات التلبية.
وفيه : أنّه ليس بأولى من تخصيص الأخيرة بمن عدا القارن ، بل هو أولى ، سيّما مع ندرة العاجز عنها ، سيّما في الأعراب جدّا ، ومع عدم شاهد لذلك الجمع أصلا ووجوده للأول ، وهو : اختصاص السوق بالقارن.
ثم المشهور : أنّ القارن لو عقد إحرامه بإحدى هذه الثلاثة كان الإتيان بالآخر مستحبّا له ، وفسّره الشهيد الثاني (2) : بأنّه إن بدأ بالتلبية كان الإشعار أو التقليد مستحبّا ، وإن بدأ بأحدهما كانت التلبية مستحبّة.
وقال في الدروس : إنّه لو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبّا (3) ، قيل بعد نقله عنه : ويستفاد منه أنّه فسّر ما هو المشهور باستحباب الجمع بين الثلاثة لا بين التلبية وأحدهما كما فهمه الثاني طاب ثراه.
وفيه نظر ظاهر ، إذ الظاهر أنّ مراد الشهيد الثاني : ثاني التلبية وأحدهما ، لا ثاني الإشعار والتقليد.
وكيف كان ، فيمكن أن يستدلّ لاستحباب الجمع في الجملة برواية يونس ، قال : « ثم افرض بعد صلاتك ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ، ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبّه » (4).
__________________
(1) الجمل والعقود ( الوسائل العشر ) : 226 ، المبسوط 1 : 307 ، القاضي في شرح جمل العلم والعمل : 208 ، ابن حمزة في الوسيلة : 158.
(2) المسالك 1 : 106.
(3) الدروس 1 : 349.
(4) الكافي 4 : 296 1 ، الفقيه 2 : 210 958 ، الوسائل 11 : 275 أبواب أقسام الحج ب 12 ح 2 ، 3 ، بتفاوت يسير.




