بعض آخر بالجملة الخبرية ، لأنّ خروج جزء من الخبر عن حقيقته بدلالة خارجية لا يوجب خروج الآخر ، ولأنّ الإجماع وسائر الأوامر قرائن على إرادة الوجوب من الخبرية.
والظاهر كما ذكره في الذخيرة (1) أنّ محلّ لبسهما قبل عقد الإحرام ، أي نيّة الحجّ أو العمرة ، لا لئلاّ يكون بعده لابسا للمخيط ، لعدم التلازم بينهما ، بل لصحيحتي ابن عمّار الأخيرتين ، المؤيّدتين بالأولى منها أيضا وبغيرها من الأخبار (2) أيضا.
وهل لبسهما من شرائط صحّة الإحرام ، بمعنى : أنّه ما لم يلبسهما لم يكن داخلا في الحجّ أو العمرة وإن نوى أحدهما ، كما أنّ من ينوي الصلاة ليس داخلا فيها ما لم يشرع في فعل آخر ، أو لم تكن التلبية الغير المسبوقة به محرّمة لما يحرم بالإحرام؟
أم لا ، بل يدخل في النسك بمجرد النيّة ، ويحرم عليه بالتلبية ما يحرم وإن لم يسبق به إلاّ أن يكون واجبا مأثوما تاركه؟
حكي الأول عن ظاهر الإسكافي (3) ، وليس كذلك ، فإنّ كلامه لا يفيد سوى اشتراط التجرّد ، وهو أعمّ من اشتراط اللبس.
والثاني مصرّح به في كلام جماعة ، كالمقداد والشهيد الثاني وسبطه والذخيرة (4) ، وجماعة ممّن تأخّر عنهم (5) ، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب (6) ،
__________________
(1) الذخيرة : 580.
(2) الوسائل 12 : 408 أبواب الإحرام ب 52.
(3) حكاه عنه في المختلف : 264 ، والرياض 1 : 368.
(4) المقداد في التنقيح 1 : 460 ، الشهيد الثاني في المسالك 1 : 105 ، وسبطه في المدارك 7 : 274 ، الذخيرة : 580.
(5) كصاحبي الحدائق 15 : 78 ، والرياض 1 : 368.
(6) كما في الدروس 1 : 345.




