مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 407

وإن كان نيّة أحد النسكين فهو لا يلائم ما ذكروه من نيّة الإحرام زائدة على نيّة التمتّع ، ولا قولهم : إنّ النسكين غايتان للإحرام ولا يشترط تعيين الغاية في نيّة الفعل.

ثم أقول : إن كان مرادهم هو الأول ، فلا دليل على وجوبه واشتراطه أصلا ، والأخبار كلّها واردة في نيّة العمرة أو الحجّ أو المتعة ، والأصل ينفيه.

فإن قيل : الإحرام فعل من أفعال أحد النسكين مأمور به ، فيكون عبادة محتاجة إلى النيّة.

قلنا : لا نسلّم أنّ الإحرام فعل غير التلبّس بأحد النسكين والشروع فيه مطلقا ، أو بما تحرم معه محظورات الحجّ والعمرة من أجزائهما ، فهو لفظ معناه أحد الأمرين ، لا أنّه أمر آخر وجزء مأمور به بنفسه من حيث هو ، ولذا تكفي نيّة الصلاة عن نية إحرامها وتكبيرتها ، مع أنّه أيضا ممّا ورد به الأمر في الأخبار.

فمعنى الإحرام : الشروع أو الدخول في أحد النسكين إمّا مطلقا أو مقيّدا بما ذكر ، فنيّته تكفي عن نيّته.

ومعنى غسل الإحرام وثوب الإحرام ونحو ذلك : غسل الدخول في الحجّ ، ومثلا : الثوب الذي يجب لبسه في التلبّس بالحجّ.

ومعنى عدم جواز تجاوز الميقات إلاّ محرما : أي إلاّ متلبّسا بالحجّ مثلا.

وإن كان مرادهم هو الثاني ، فهو كذلك ، وهو الذي تدلّ عليه الأخبار (1) ، كقوله : « يهلّ بالحجّ » ، أو : « يفرض الحجّ » ، أو : « ينوي المتعة » وغير ذلك.

__________________

(1) الوسائل 11 : 212 أبواب أقسام الحجّ ب 2.

الصفحة 273 من 407