بل وردت الإعادة في كثير من المواقع التي لم يبطل فيها الأصل.
ثمّ إنّه تظهر ثمرة الخلاف في وجوب الكفارة للمتخلّل بين الإحرامين ، واحتساب الشهر بين العمرتين ، والعدول إلى عمرة التمتّع لو وقع الثاني في أشهر الحجّ.
ومنها : أن يكون إحرامه عقيب الصلاة ، ولا خلاف في رجحانه ، بل هو إجماع مقطوع به ، وتدلّ عليه معه المستفيضة من الصحاح وغيرها (1).
والمشهور أنّه على الاستحباب ، والأصل معهم.
وعن الإسكافي (2) : الوجوب ، وظاهر أكثر الأخبار معه ، إلاّ أنّ شذوذه بل مخالفته للإجماع المحقّق بالحدس ، لعدم قدح مخالفة النادر فيه أوجب صرفه عن ظاهره.
بل هنا أمر آخر ، وهو : أنّ جميع الأخبار المتضمّنة لما ظاهره الوجوب واردة على أمر لا يقول أحد بوجوبه بخصوصه من فريضة مخصوصة أو نافلة كذلك ، بل لا يخلو شيء من الخصوصيات من معارض من النصوص ، فبعضها أمر بما بعد المكتوبة ، وآخر بما بعد ستّ ركعات ، وثالث بالأربع ، ورابع باثنتين ، مع أنّه صرّح في آخر رواية عمر بن يزيد بأنّه : « واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار » (3).
فلا يمكن إثبات وجوب شيء ، بل يرجع فيه إلى الأصل.
قالوا : والأفضل أن يكون بعد الصلاة المكتوبة ، أي الخمس
__________________
(1) الوسائل 12 : 344 أبواب الإحرام ب 18.
(2) حكاه عنه في المختلف : 264.
(3) التهذيب 5 : 169 561 ، الإستبصار 2 : 252 886 ، الوسائل 12 : 345 أبواب الإحرام ب 18 ح 3.




