مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 407

عنه بدونه وبالآخر : بالتلبية ، وقبلها لا تحرم المحرّمات.

فهذا هو التحقيق التامّ في المقام ، ولكن لا يترتّب عليه كثير فائدة في العمل ، إذ الكلّ قائلون بوجوب النيّة واللبس في الميقات وعدم جواز التجاوز عنه بدونهما ، وأنّه لا تحرم المحرّمات إلاّ بالتلبية ، وأنّه لا يضرّ جواز تأخيرها عن الميقات على القول به في ذلك ، لأنّه يكون المراد بالإحرام الذي لا يجوز تأخيره على ذلك القول هو الأولان ، وإنّما فائدته تشريح المقام وفهم الأخبار والجمع بين كلمات العلماء الأخيار.

إذا عرفت تلك المقدمة فاعلم : أنّهم ذكروا أنّ للإحرام أفعالا واجبة ومستحبّة وتروكا ، وظهر لك من التحقيق الذي ذكرناه أنّه ليس المراد أنّ الإحرام بنفسه من حيث هو هو فعل آخر من أفعال الحجّ والعمرة وهذه الأفعال أجزاؤه ، بل المراد : أنّ هذه الأفعال من أفعالهما ممّا تحقّق به الإحرام وسبب لتحقّق الإحرام بالمعنيين ، كالتكبيرة التي هي فعل من الصلاة يتحقق بها الإحرام.

ومعنى مستحبّات الإحرام : أنّها أفعال مستحبّة للدخول في الحجّ أو العمرة والشروع في أحدهما ، أو مستحبّ لكلّ فعل من أفعاله بخصوصه ، والأوّل : هو مقدمات الإحرام التي تذكر قبل ذكر أفعاله. والثاني : يذكر في ذيل كلّ فعل.

ومعنى واجباته : أنّها ممّا لا بدّ منها في الدخول فيهما.

ومعنى تعدّد الأفعال : أنّ بالمجموع يتحقّق الإحرام بالمعنيين ، فبالأول يتحقّق الإحرام بالمعنى الأول ثم يجب الثاني ، وبالثالث المسبوق بالأولين بل المقارن لهما ، ولو كانت النيّة حكمية يتحقّق المعنى الثاني ، فبالثلاثة يتحقّق معنيا الإحرام.

الصفحة 252 من 407