الإحرام من المسجد ، أو في يوم التروية ، وأيضا كانت غير الأخيرة منها مخصوصة بالمسجد الحرام أو موضع خاصّ منه والمطلوب أعمّ منه.
إلاّ أنّ الأوّل يتمّ بضميمة أصل الاشتغال ، حيث إنّه لا إطلاق يدلّ على جواز الإحرام من أيّ موضع كان ، فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن ، مع أنّ الإجماع قرينة على إرادة الوجوب من الجملة الخبرية أيضا.
والثاني بإطلاق الأخيرة الخالي عن المعارض ، لأنّ المقيّد غير دالّ على الوجوب ، لما عرفت.
وبصحيحة عمرو بن حريث الصيرفي : من أين أهلّ بالحجّ؟ فقال : « إن شئت من رحلك ، وإن شئت من الكعبة ، وإن شئت من الطريق » (1) ، وفي بعض الطرق : « من المسجد » بدل قوله : « من الكعبة ».
وموثّقة يونس : من أيّ المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال : « من أيّ المسجد شئت » (2) ، أي : أيّ موضع من المسجد.
ثم المراد ببطن مكّة : ما دخل على شيء من بنائها ، لصدق الاسم الذي أطلقته صحيحة الحلبي ، فيجوز الإحرام من كلّ ما كان داخلا عليه.
ولكنّ الأفضل أن يحرم من المسجد اتّفاقا ، كما في المدارك والحدائق (3) وغيرهما (4) ، وهو الحجّة فيه ، لكونه مقام التسامح ، مضافا إلى كونه أشرف الأماكن.
__________________
(1) الكافي 4 : 455 4 ، التهذيب 5 : 166 555 ، الوسائل 11 : 339 أبواب المواقيت ب 21 ح 2.
(2) الكافي 4 : 455 5 ، التهذيب 5 : 166 556 ، الوسائل 11 : 340 أبواب المواقيت ب 21 ح 3.
(3) المدارك 7 : 169 ، الحدائق 14 : 359.
(4) كرياض المسائل 1 : 351.




