مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 407

والراحلة على الإطلاق ، ورجّحها على تلك الأخبار بموافقة عمل الأصحاب ، والإجماعات المحكية ، والأصل ، والشهرة العظيمة ، وظاهر الآية من جهة عدم انصراف إطلاق الأمر فيها إلاّ إلى المستطيع ببدنه ، فاعتبار الاستطاعة بعده ليس إلاّ لأمر آخر وليس إلاّ الزاد والراحلة بإجماع الأمّة.

وبمخالفة قول مالك من العامّة ، حيث نقل في المنتهى عنه عدم اعتباره الزاد والراحلة (1).

وبشذوذ تلك الأخبار الأخيرة.

أقول : أمّا الأخبار المذكورة فلا شكّ أنّ دلالتها بالإطلاق المنصرف إلى الغالب ، وهو احتياج البعيد إلى الراحلة ولو لدفع مطلق المشقّة أو حفظ شرف النفس ونحوهما ، ولو سلّم عدم الانصراف والبقاء على الإطلاق يعارض الأخبار الأخيرة ، إمّا بالعموم والخصوص من وجه ، أو مطلقا.

ولا نسلّم رجحان الأولى بما ذكر ، أمّا عمل الأصحاب فلانصراف إطلاق كلماتهم أيضا إلى الغالب ، مع تصريح جمع كثير منهم بالحاجة (2) ، ولذا لم يشترطوها للقريب وراكب السفينة.

ومنه يظهر حال الإجماعات المحكيّة ، مع أنّ كثيرا منها وارد في شأن غير المحتاج ، وكذا حال الشهرة ، مع أنّ الترجيح بهذه الأمور ممّا لم يثبت اعتباره.

وأمّا شذوذ الأخيرة ، فإن أريد بالنسبة إلى الإطلاق والوجوب على الماشي ولو بالمشقّة فلا ننكره ولا نقول به ، بل يخالف ذلك ظاهر آيات الاستطاعة ونفي العسر.

__________________

(1) الرياض 1 : 337 ، وفي المنتهى 2 : 652.

(2) كالمحقق في المعتبر 2 : 752 ، والعلاّمة في المنتهى 2 : 652 ، والسبزواري في الكفاية : 56.

الصفحة 24 من 407