الأفعال إلى القابل (1) ، وتبعه بعض مشايخنا المعاصرين ، فقال بعد ما قال : فما ذكره الشهيد من الإجزاء محتمل إلى أن قال : وكيف كان فلا ريب في أنّ الإتيان بهما في سنة واحدة أحوط (2).
أقول : الأدلّة المذكورة وإن كانت قاصرة عن إثبات المطلوب إلاّ أنّه تدلّ عليه الأخبار المتكثّرة المصرّحة بانتفاء المتعة أو ذهابها بزوال شمس يوم التروية أو عرفة أو غروبها أو ليلة عرفة ، والآمرة بجعلها حينئذ حجّة مفردة ، المتقدّمة أكثرها في المسألة الثانية.
ولو لم يعتبر في المتعة اتّحاد سنة النسكين لم يصحّ ذلك النفي والحكم بالذهاب والأمر بالعدول على الإطلاق ، بل مطلقا.
والتقييد بمن أراد الحجّ في سنة العمرة أو من لم يتمكّن من البقاء إلى عام آخر تقييد بلا دليل ، مع أنّ في جواز التقييد بالإرادة من أصله نظر.
ويظهر من ذلك صحّة القول المشهور وتماميته ، وعدم تأتّي الاحتمال المذكور ، ووجوب كون الحجّ مع عمرته في عام واحد.
الرابع : أن يحرم بحجّه من بطن مكّة ، فهو الميقات له ، بلا خلاف كما قيل (3) ، بل بإجماع العلماء ، كما في المدارك والمفاتيح (4) وشرحه وغيرها (5) ، للأخبار المستفيضة ، منها : رواية إبراهيم بن ميمون ، وفيها : « فإنّك متمتّع في أشهر الحجّ ، وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام » (6).
__________________
(1) الدروس 1 : 339.
(2) انظر رياض المسائل 1 : 351.
(3) انظر الذخيرة : 572.
(4) المدارك 7 : 169 ، المفاتيح 1 : 339.
(5) كالرياض 1 : 351.
(6) التهذيب 5 : 446 1554 ، الوسائل 11 : 266 أبواب أقسام الحجّ ب 9 ح 4 ، بتفاوت يسير.




