إجماعنا (1).
ويدلّ عليه أنّ فرضه التمتّع فلو عدل إلى غيره لم يكن آتيا بالمأمور به ، فلا يجزئه وتصريح بعض الأخبار المتقدّمة بأنّه ليس لأحد إلاّ أن يتمتّع.
وأمّا في حال الضرورة ، فيجوز له العدول بلا خلاف ، ومن الضرورة : ضيق الوقت عن إدراك أفعال الحجّ لو أتمّ العمرة ، فمن أحرم للعمرة المتمتّعة وضاق وقته عن الإتيان بمناسكها والإحرام بالحجّ والإتيان بمناسكه عدل عن نيّة التمتّع إلى الإفراد وإن كان ممّن وجب عليه التمتّع ، ثم مضى كما هو إلى الموقف وأتمّ الحجّ بأفعاله ، وعليه عمرة مفردة بعد الحجّ ، بلا خلاف يعرف فيه كما صرّح به جماعة (2) ، بل صرّح بالاتّفاق عليه أيضا (3).
ويدلّ عليه القدر المشترك من الأخبار الآتية ، إلاّ أنّه قد اختلفوا في حدّ ذلك الضيق إلى أقوال :
الأول : أنّه إذا زالت الشمس من يوم التروية ولم يكن أحلّ من عمرته فقد فاتته المتعة وتكون حجّته مفردة ، حكي عن والد الصدوق ونقله في السرائر عن المفيد أيضا (4).
وتدلّ عليه صحيحة ابن بزيع : عن المرأة تدخل مكّة متمتّعة فتحيض قبل أن تحلّ ، متى تذهب متعتها؟ قال : « كان جعفر 7 يقول : زوال الشمس من يوم التروية ، وكان موسى 7 يقول : صلاة الصبح من يوم
__________________
(1) المعتبر 2 : 783 ، الفاضل في القواعد 1 : 73 ، المنتهى 2 : 659.
(2) السبزواري في الذخيرة : 551 ، الفيض في المفاتيح 1 : 308 ، صاحب الحدائق 14 : 327.
(3) كما في المعتبر 2 : 789.
(4) حكاه عن والد الصدوق في المختلف : 294 ، السرائر 1 : 582.




