بعدم احتياجه في ضروريّ ملبسه إلى مثل ذلك.
وأمّا ما يكنّ به ، فاشتراط التمكّن منه إنّما يتمّ مع الحاجة إليه لا مطلقا ، كما إذا كانت من وطنه إلى مكّة خمسة منازل مثلا وكان الهواء بحيث لا يحتاج إلى كنّ ، أو كان الشخص ممّن لا تضرّه الشمس ولا يشقّ عليه أيضا انتفاء الكنّ.
نعم ، يشترط وجوده مع الحاجة للضرورة أو المشقّة بدونه ، ولكن مع ذلك في إدخاله في الزاد تأمّل ، وإن دخل فيما يستطاع به.
ثم ظاهر الكتاب والسنّة وإن لم يقتض اعتبار الزاد في العود أيضا ، إلاّ أنّ أكثر الأصحاب اعتبروه (1) ، بل عن الشهيد الثاني : الإجماع عليه (2).
والتحقيق أن يقال : إنّه لا شكّ في عدم دخول زاد العود في استطاعة سبيل الحجّ ، ولكن إن كان الشخص ممّن له أهل أو ملك في الوطن ، أو يشقّ عليه مفارقته ، فلا محيص من اعتباره ، دفعا للضرر والحرج المنفيّين.
وإلاّ فلا كما قيل لعدم الدليل ، وإن استضعفه في التذكرة (3) ، لأنّ النفوس تطلب الأوطان.
وفيه : أنّ الطلب إن كان بحدّ يشقّ معه الترك فكذلك ، وإلاّ فلا يوجب الاشتراط ، مع أنّ من الأشخاص من تساوى عنده البلاد.
ثم المعتبر في وجدان الزاد : أن يكون مقتدرا على تحصيل المأكول والمشروب بقدر الحاجة ، إمّا بالقدرة على حملهما ، أو تحصيلهما في المنازل ، من غير فرق في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف الدابّة.
__________________
(1) كالعلاّمة في التذكرة 1 : 301 ، والكاشاني في المفاتيح 1 : 297.
(2) المسالك 1 : 92.
(3) التذكرة 1 : 301.




