الحرم » (1).
ومنعه الحلّي والفاضل في جملة من كتبه (2) ، وحملوا قول الشيخ [ على ] (3) تجويز تأخير صورة الإحرام وإظهاره ، من التعرّي ولبس الثوبين ، وقالوا : إنّ المرض والتقيّة لا يمنعان النيّة والتلبية.
وأيّد ذلك بحديث : « الميسور لا يسقط بالمعسور » (4) ، وببعض الحديث المتضمّن لحكم من مرّ على المسلخ مع العامّة بأنّه يحرم من الميقات من غير تلبّس الثياب وإظهار له ، ثم يظهره من ميقاتهم (5).
أقول : أمّا حديث المسلخ فغير ما نحن فيه ، لتصريح بالإحرام خفيّا ، ولكنّه يلبس الثياب بعده ، وهذا لا كلام فيه.
ولا يتمّ الاستدلال بحديث : « الميسور لا يسقط بالمعسور » كما بيّناه في موضعه ، فلا معارض للصحيح والمرسل.
نعم ، يمكن أن يقال بلفظيّة النزاع ، لأنّ مرادنا : ما إذا لم يتمكّن من الإحرام أصلا ، ومرادهما : ما إذا تمكّن منه باطنا وإن لم يتمكّن من استدامته أو إظهاره.
وبالجملة : لو لم يتمكّن أصلا وإن كان فرضا نادرا أخّر ، ولو تمكّن باطنا يجب الإتيان به ويؤخّر الإظهار ، وإن تمكّن من بعض واجباته دون بعض فالأولى الإتيان بما أمكن ، بل الظاهر الوجوب ، لعدم ثبوت الارتباط.
__________________
(1) التهذيب 5 : 58 182 ، الوسائل 11 : 333 أبواب المواقيت ب 16 ح 3.
(2) الحلي في السرائر 1 : 527 ، الفاضل في المختلف 263 ، والمنتهى 2 : 671.
(3) أضفناها لاستقامة العبارة.
(4) غوالي اللئالي 4 : 58 205.
(5) انظر الإحتجاج : 484 485 ، الوسائل 11 : 313 أبواب المواقيت ب 2 ح 10.




