رسول الله 6 ، وهو أيضا ممّا لا يقول به العامّة.
وعلى هذا ، فتعيّن الجمع بحمل الصحيحتين والرواية على أنّ المراد : أنّ ذات عرق وإن كانت من العقيق ، إلاّ أنّها لمّا كانت ميقات العامّة وكان الفضل فيما تقدّم عليها فالتأخير إليها وترك الفضل إنّما يكون لعلّة وعذر أو تقيّة ، كما يشير إليه كلام الحلّي في السرائر (1) ، بل يحتمله كلام المخالفين في المسألة أيضا ، ولعلّه لذلك لم يجعلهم الفاضل والشهيد مخالفين صريحا ، بل نسباهما بالإشعار والظهور (2).
أقول : كلّما ذكر وإن كان كذلك ، إلاّ أنّ الشذوذ المخرج عن الحجّية غير ثابت بعد فتوى مثل الصدوقين والشيخ والشهيد ، بل الكليني أيضا (3) ، حيث اقتصر في التحديد على رواية أبي بصير الثانية وصحيحة ابن عمّار ، فيبقى دليلا الطرفين متكافئين ، فيجب الرجوع إلى أصل الاشتغال ، ولذا لم يجترئ أكثر المتأخّرين المرجّحين لأدلّة المشهور على الفتوى به ، وجعلوا الأخير أحوط ، وهو كذلك لو لم يكن أظهر ، مع أنّه الأظهر أيضا ، لما مرّ ، فتدبّر.
ثم إنّهم ذكروا أنّ المسلخ أفضل من الغمرة ، وهي من ذات عرق على دخولها في العقيق ، وهو كذلك ، لفتوى الأصحاب الكافية في مقام التسامح.
مضافا في الأول إلى المرسلة ، والرضوي ، وموثّقة يونس : الإحرام من أيّ العقيق أفضل أن أحرم؟ فقال : « من أوله فهو أفضل » (4).
__________________
(1) السرائر 1 : 528.
(2) الفاضل في المنتهى 2 : 666 ، الشهيد في الدروس 1 : 340.
(3) الصدوق في المقنع : 69 ، نقله عن والد الصدوق في المختلف : 262 ، الشيخ في المبسوط 1 : 312 ، الشهيد في الدروس 1 : 340 ، الكليني في الكافي 4 : 321.
(4) الكافي 4 : 320 7 ، الوسائل 11 : 314 أبواب المواقيت ب 3 ح 2.




