مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 407

ودخولها ضمنا إنّما يتمّ على قاعدة من لا يترك الميسور بالمعسور ، وقد بيّنا بطلانها في موضعه.

ودليل الثالث : صحّة الوصيّة ابتداء ، فخرج عن الوارث لنفوذ الوصيّة المعيّنة ، فلا يعود إليه إلاّ بدليل ، ولم يثبت ، غاية الأمر أنّه قد تعذّر صرفه في الوجه المعيّن ، فيكون كمجهول المالك ، فيصرف في وجوه البرّ.

ويرد عليه أولا : أنّ عدم دليل على عوده إلى الوارث لا يوجب صرفه في وجوه البرّ أيضا ، لعدم الدليل عليه أيضا ، ومجهول المالك الذي يصرف فيها إنّما هو غير ذلك ، بل هو على النحو المعهود ، وقياس ذلك عليه باطل.

وثانيا : أنّ لنا أن نقول : إنّ الموصى به على هذا الوجه إنّما هو مثل المبيع بشرط الخيار ، أو المبيع الذي يثبت فيه خيار الغبن للمشتري ، أو المؤجر به الذي ثبت للمستأجر خيار الفسخ بعد فوت المؤجر ، لحصول نقصان في منفعته أو عينه ، فإنّ العين في الأولين والمنفعة في الأخير لم تنتقل بالموت إلى الوارث ، ولكن كان للميّت في العين والمنفعة المذكورتين حقّ ، هو كونه بحيث لو فسخ العقد ينتقل إليه ، وهذا الحقّ قد انتقل إلى الوارث ، لانتقال جميع حقوق مورّثه إليه ولازم ذلك انتقال العين أو المنفعة إليه بعد الفسخ ، فكذا فيما نحن فيه ، فنقول : إن الموصى به إنّما هو بحيث لو بطلت الوصيّة فيه ابتداء أو لعارض لصار كما كان ملكا للموصي ، وهذا حقّ له ينتقل إلى الوارث ، ويلزمه انتقال الموصى به إليه.

فإن قيل : من أين علم ثبوت هذا الحقّ للموصي حتى ينتقل إلى الوارث؟

قلنا : لأنّ الموصى به كان ملكا له فالأصل بقاؤه عليه ، إلاّ بقدر علم‌

الصفحة 148 من 407