مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 407

وإن امتنع من أخذ المعيّن وطلب الأزيد لم تجب إجابته وإن لم يزد عن أجرة المثل ، لأنّه يخرج حينئذ عن الوصيّة ويساوي الأجنبي ، فيجوز استئجاره بالأزيد لو لم يوجد من يأخذ الأقلّ.

وإن كان ندبا تخرج الأجرة المعيّنة من الثلث ، إلاّ مع إجازة الورثة ، فتنفذ من الأصل.

ولو امتنع الموصى له من الحجّ فالظاهر بطلان الوصيّة وسقوط الحجّ ، لما مرّ من تعلّق الوصيّة بشخص معيّن. وعدم ترك الميسور بالمعسور مع احتمال ارتباط أحدهما بالآخر ممنوع ، كما بيّنا في موضعه.

قيل : لو علم تعلّق غرض الموصي بالحجّ مطلقا وجب إخراجه ، لأنّ الوصيّة على هذا التقدير تكون في قوّة شيئين ، فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر (1).

ولي فيه نظر ، لأنّ الوصيّة أيضا كالتوكيل ونحوه من الأمور التي يتوقّف ثبوتها على الإنشاء اللفظي ، ولا يتحقّق بشاهد الحال بل ولا الفحوى ، لأنّها أمور توقيفيّة لم يثبت التوقيف في غير المذكور ، فلا يفيد في وجوب العمل بالوصيّة العلم بتعلّق غرض الموصي بشي‌ء ، إلاّ أن يعلم إرادة هذا الغرض من اللفظ مجازا بالقرينة دون معناه الحقيقي ، وما نحن فيه ليس كذلك.

وإن لم يعيّن الأجرة وكان واجبا فتجب إجابة الموصى له فيما يرضى بأن يحجّ به وإن كان زائدا عن الأجرة ، إلاّ أنّ الزائد يخرج من الثلث ، ولو زاد عن الثلث أيضا ولم يرض بما يفي به ولم يجز الورثة بطلت الوصيّة ،

__________________

(1) المدارك 7 : 149.

الصفحة 145 من 407