وفي التبرّع عن الحيّ بالواجب فيما إذا كان له العذر المسوّغ للاستنابة وكفايته عنه ، وجهان ، أجودهما : العدم ، إذ الأخبار المتضمّنة لاستنابته صريحة في أمره بالتجهيز من ماله ، فلعلّ هذا العمل واجب عليه مقام الحجّ بنفسه ، وكفاية فعل الغير موقوفة على الدليل ، وهو في المقام مفقود.
وأمّا مع عدم العذر المسوّغ فلا يجوز التبرّع عنه قطعا.
المسألة السابعة عشرة : ما يلزم الأجير من كفارات الجنايات في إحرامه فهو من ماله ، بلا خلاف يعرف كما قيل (1) ، بل بالإجماع كما عن الغنية (2) ، لأنّها عقوبة جناية صدرت عنه أو ضمان في مقابلة إتلاف وقع منه ، لتوجّه الخطابات بها إلى الجاني ، فيكون عليه.
المسألة الثامنة عشرة : لو أفسد الأجير حجّة يجب عليه إتمامه وقضاؤه من قابل ، ويجزئ عن المستأجر مطلقا ، معيّنة كانت الإجارة أو مطلقة ، وفاقا للدروس (3) ، ولا يستعاد الأجرة منه شيئا ، لموثّقتي ابن عمّار :
إحداهما : في الرجل يحجّ عن آخر فاجترح في حجّه شيئا ، يلزمه فيه الحجّ من قابل أو كفّارة؟ قال : « هي للأول تامّة ، وعلى هذا ما اجترح » (4).
والأخرى : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه من قابل أيجزئ عن الأول؟ قال : « نعم » ، قلت : لأنّ الأجير ضامن للحجّ؟ قال : « نعم » (5).
__________________
(1) كشف اللثام 1 : 300.
(2) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 583.
(3) الدروس 1 : 323.
(4) الكافي 4 : 544 23 ، التهذيب 5 : 461 1606 ، الوسائل 11 : 185 أبواب النيابة في الحجّ ب 15 ح 2.
(5) الكافي 4 : 306 4 ، التهذيب 5 : 417 1450 ، الوسائل 11 : 185 أبواب النيابة في الحجّ ب 15 ح 1.




