مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 407

ولا تنافيهما صحيحة أبي بصير : في رجل أعطى رجلا حجّة مفردة ، فيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال : « نعم ، إنّما خالف إلى الفضل والخيرة » (1).

لأنّ المراد منها : الفضل للمنوب عنه لا مطلقا ، ولا شكّ أنّه مخصوص بما إذا لم يستأجر لما تعيّن عليه من المرجوح ، وإلاّ لم يكن فضلا له ، بل يكون حراما عليه.

ولأنّ سياق التعليل مفهم لكون الفضيلة موجبة لرضا المستأجر ولو احتمل تعلّق غرض له بفعل المرجوح لا يعلم رضاه.

وجوازه في غير الصورتين ، للصحيحة المذكورة ، التي هي بمقتضى التعليل بالتقريب المذكور أخصّ مطلقا من الرواية المتقدّمة ، فتخصّص بها وبشهادة الحال برضا المستأجر وإذنه في العدول ، وأنّ ما ذكر في العقد للرخصة إلى الأدنى ، ولا شكّ أنّ مع علمه بالإذن في العدول يجوز له ذلك ، لأنّه أمر منوط برضاه.

ثم إنّه إذا عدل إلى غيره ، ففي صورة عدم الجواز يقع العمل للمنوب عنه لقصد النيابة ، ولا يستحقّ الأجير شيئا من الأجرة ، والوجه واضح.

وفي صورة الجواز ، قالوا : يستحقّ تمام الأجرة ، إذ يكون العدول حينئذ معلوما من قصده ، فكان كالمنطوق به.

وعندي فيه نظر ، إذ جواز العدول لا يستلزم استحقاق الأجرة ، وذلك لأنّ من الأمور ما يكفي فيه العلم برضا المالك ولو بشاهد الحال ، كالتصرّف في ملكه.

ومنها ما لا يكفي فيه ذلك ، بل يتوقّف على ثبوت التوقيف من‌

__________________

(1) الكافي 4 : 307 1 ، الفقيه 2 : 261 1272 ، التهذيب 5 : 415 1446 ، الوسائل 11 : 182 أبواب النيابة في الحجّ ب 12 ، ح 1 ، بتفاوت يسير.

الصفحة 124 من 407