نصيبه من الخمس ، وليس دليل على ذلك أصلا ، إذ ليس في المرسلتين (1) اللتين هما مستند الأكثر إلاّ أنّه كان على الوالي إتمامه من عنده ، ولم يكن ما عنده منحصرا بالخمس والزكاة ، بل كانت له أموال أخر ، وعنده ما يصرف في مصالح العباد ، ومحاويج الناس ، ومنافع موقوفات آل محمّد 6 ، والنذور ، وغير ذلك.
مع أنّه قد صرّح بمثل ذلك في مرسلة حمّاد في تقسيم الزكاة أيضا ، قال : « بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحا ، ونصف العشر ممّا سقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه الوالي » إلى أن قال : « ثمانية أسهم تقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يموّنهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا » (2).
هذا ، مضافا إلى أنّ جمعا من الأصحاب أيضا لم يبنوا الحكم على ذلك ، حيث توقّفوا في هذه المسألة ، ومع ذلك ذهبوا إلى جواز صرف حصّته في زمان الغيبة إليهم على وجه الغنيمة.
وأمّا الثالث ، فلأنّه لا تدلّ المرسلتان اللتان هما الأصل في المسألة على لزوم الاكتفاء بمؤنة السنة ، بل تصرّحان بأنّه كان 7 يعطي هذا القدر ، ولا دلالة في ذلك على التعيين أصلا ، كما إذا ورد أنّه أعطى فقيرا من الزكاة كذا وكذا ، وقد نصّ في المرسلة أيضا على أنّه كان يفعل في الزكاة كذلك مع أنّه لا يتعيّن فيه ذلك.
__________________
(1) المتقدّمتين في ص : 83 و 84.
(2) الكافي 1 : 453 4 ، الوسائل 9 : 266 أبواب المستحقّين للزكاة ب 28 ح 3.




