المتبادر من تتابع الشهرين أيضا : تتابع جميع أيّامهما.
نعم ، يرد الإشكال من جهة أنّ الشهر في الروايتين غير مقيّد بالتتابع ، فلعلّ الحكم مقصور بالمطلق ، وأمّا المقيّد بالتتابع فلا بدّ فيه من الاستئناف مطلقا ، كما هو مختار الغنية والإشارة (1) ، وهو قريب جدّا ، بل هو الأظهر.
وهل الحكم على المشهور مقصور بالنذر ، أو يتعدّى إلى غيره أيضا؟
والأكثر لم يتعرّضوا للتعدّي وقصّروا بذكر النذر خاصّة ، لاختصاص الرواية.
وألحق في المبسوط والجمل بشهر النذر شهر كفّارة قتل الخطأ والظهار للعبد (2) ، استنادا إلى أنّه مندرج تحت الجعل أيضا. وهو خلاف الظاهر.
نعم ، يتعدّى إلى العهد واليمين ، لصدق الجعل قطعا.
الثالث : من صام ثلاثة أيّام بدل الهدي يوم التروية وعرفة ، ثمَّ أفطر يوم النحر ، فيجوز له البناء بعد أيّام التشريق ، وسيجيء تحقيق القول فيه في كتاب الحجّ إن شاء الله تعالى.
المسألة الحادية عشرة : لو تبرّع أحد بالكفّارة من الغير ، فإن كان ميّتا فالحقّ المشهور : جوازه ووصوله إلى الميّت ، بل براءته منه ، للأخبار المتكثّرة ، المتقدّمة في بحث قضاء الصلاة عنه ، فلا يجب أخذ الماليّة من ماله ، لحصول البراءة له.
وإن كان حيّا ، فذهب جماعة من الأصحاب كما في الحدائق (3) إلى
__________________
(1) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 572 ، الإشارة : 118.
(2) المبسوط 1 : 280 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 217.
(3) الحدائق 13 : 228.




