لضعفها عن مقاومة ما مرّ بالشذوذ ، مضافا إلى عدم دلالة الأولى على الوجوب ، لورودها بالجملة الخبريّة ، وكون صحيحة الحلبي وما بعدها أعمّ مطلقا ممّا مرّ من جهة العذر ، فيجب التخصيص ، وكون الأخيرتين في غير الشهرين.
فلم تبق إلاّ رواية أبي بصير ، ولا شكّ أنّها لا تقاوم ما مرّ من وجوه شتّى ، مع أنّ حملها على مطلق الرجحان متعيّن ، لكون ما مرّ قرينة عليه.
وضمّ بعضهم مع الحيض والمرض : السفر الضروريّ أيضا ، كما في نهاية الشيخ واقتصاده والمعتبر (1) ، وظاهر النافع وأكثر كتب الفاضل والدروس والروضة (2) ، للعلّة المتقدّمة في الأخبار المذكورة بقوله 7 : « الله حبسه » ، ونحوه.
وصرّح الحلّي بعدم البناء فيه (3) ، بل لزوم الاستئناف وإن كان ضروريّا ، وهو صريح الخلاف والوسيلة (4) ، وظاهر المبسوط والجمل والاقتصاد (5) ، وظاهر الأول الإجماع عليه.
وهو الأقوى ، لأنّ الظاهر ممّا حبسه وغلب الله عليه ما لم يكن بفعل العبد ، والسفر وإن كان ضروريّا فهو بفعله.
سلّمنا ، فغايته تعارض عموم التعليل مع عموم صحيحة الحلبي ونحوها ، فيرجع إلى الأصل ، وهو هنا مع عدم سقوط التتابع ، لأنّه مأمور به ، فلا يسقط إلاّ مع الإتيان به.
__________________
(1) النهاية : 166 ، الاقتصاد : 291 ، المعتبر 2 : 723.
(2) النافع : 72 ، الدروس 1 : 296 ، الروضة 2 : 131 ، وانظر المنتهى 2 : 621.
(3) السرائر 1 : 411.
(4) الخلاف 4 : 554 ، الوسيلة : 184.
(5) المبسوط 1 : 280 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 217 ، الاقتصاد : 291.




