مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 475 من 578

ولأجل تلك الأخبار ذهب غير واحد من متأخّري المتأخّرين إلى عدم استحبابه بخصوصه ومساواته لسائر الأيّام (1). وهو كذلك ، إذ ليس في الأخبار المرغّبة ما يدلّ على خصوصيّة له أصلا زائدة عن استحباب أصل الصوم ، سوى ما دلّ على أنّه يعدل صوم سنة ، وأنّه كفّارة سنتين أو تسعين.

وهو معارض بالنهي في رواية زرارة ، وترك رسول الله 6 له وكذا الإمام ، كما في صحيحة محمّد ورواية سدير ، وقوله : « ليس بيوم صوم » والتخيير في رواية يعقوب بن شعيب ، وظهور رواية سدير في أنّه ليس يعدل سنة ، وأنّ ذلك قول العامّة.

وبذلك تترجّح الروايات الدالّة على عدم الاستحباب ، فيرجع إلى ما كان من الاستحباب الأصلي الثابت في سائر الأيّام ، وبه يجمع بين الطائفتين من الأخبار ، فالمرغبة تحمل على الاستحباب الأصلي لأصل الصوم ، ومقابلتها على نفي الخصوصيّة ورجحان الترك لو أوجب توهّمها ، كما صرّح ، به في رواية سالم : « دخل رجل يوم عرفة إلى الحسن 7 وهو يتغدّى ، والحسين 7 صائم ، ثمَّ جاء بعد ما قبض الحسن 7 ، فدخل على الحسين 7 يوم عرفة وهو يتغدّى ، وعلي بن الحسين 7 صائم ، فقال له الرجل : إنّي دخلت على الحسن 7 وهو يتغدّى وأنت صائم ، ثمَّ دخلت عليك وأنت مفطر وعلي بن الحسين 7 صائم؟! فقال : إنّ الحسن 7 كان إماما فأفطر لئلاّ يتّخذ صومه سنّة ويتأسى به الناس ، فلمّا أن قبض كنت أنا الإمام ، فأردت أن لا يتخذ صومي سنّة فيتأسى الناس به » (2).

__________________

(1) كما في مشارق الشموس : 452 ، والحدائق 13 : 366.

(2) الفقيه 2 : 53 234 ، علل الشرائع : 386 1 ، الوسائل 10 : 467 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 13.

الصفحة 475 من 578