ولو لم يكن في الصوم إلاّ الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيميّة إلى ذروة التشبّه بالملائكة الروحانيّة لكفي به فضلا ومنقبة وشرفا.
ومنها : ما يختصّ بسبب مخصوص ، وأفراده غير محصورة ، مذكورة في كتب الأدعية والآداب.
ومنها : ما يختص بوقت معيّن ، وذلك في مواضع :
منها وهو أوكدها : صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر : أول خميس منه ، وأول أربعاء من العشر الثاني ، وآخر خميس من العشر الأخير ، فإنّه قد كثر الحثّ عليه في السنّة المقدّسة ، وورد أنّه يعادل صوم الدهر.
ففي صحيحة حمّاد : « أنّ رسول الله 6 قبض على صوم ثلاثة أيّام في الشهر ، وقال : يعدلنّ صوم الدهر ، ويذهبن بوحر الصدر » ، قال حمّاد : فقلت : أي الأيّام هي؟ قال : « أول خميس في الشهر ، وأول أربعاء بعد العشر منه ، وآخر خميس فيه » الحديث (1).
وفي صحيحة معاوية بن عمّار : « كان في وصيّة النبي 6 لعلي 7 : يا علي أوصيك في نفسك بخصال احفظها عنّي ، ثمَّ قال : اللهم أعنه » إلى أنّ قال : « والسادسة : الأخذ بسنّتي في صلاتي وصومي » إلى أن قال : « وأمّا الصيام فثلاثة أيّام في الشهر : الخميس في أوله ، والأربعاء في وسطه ، والخميس في آخره » (2).
__________________
(1) الكافي 4 : 89 1 ، الفقيه 2 : 49 210 ، التهذيب 4 : 302 913 ، الاستبصار 2 : 136 444 ، المقنعة : 369 ، المحاسن : 301 8 ، الوسائل 10 : 415 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 1 ، والوحر : الوسوسة ، وقيل : وحر الصدر بالتحريك : غشه ، وقيل : الحقد والغيظ ، وقيل : العداوة ، وقيل : أشدّ الغضب مجمع البحرين 3 : 510.
(2) الكافي 8 : 79 33 ، الوسائل 15 : 181 أبواب جهاد النفس ب 4 ح 2 ، ورواها في الفقيه 4 : 139 483.




