ووجوب الكفّارة بترك القضاء في هذا الوقت لا يدلّ على أنّه وقته كما يأتي.
وأمّا ما ذكره من وجوب المبادرة فظاهره في موضع آخر شهرته أيضا ، بل إجماعيّته ، حيث صرّح بكون عدم وجوب تعجيل القضاء في البين متروكا ، ولكن إثباته في غاية الإشكال ، إذ لا موجب له سوى الكفّارة ، وإيجابها له ممنوع ، لم لا يجوز أن يكون جبرا لما فاته من الصوم في أيّام رمضان ، التي هي من الشرف بمكان ، وعدم جبره بالتعجيل؟! وأمّا قوله في رواية أبي بصير السابقة : « فإنّما عليه أن يقضي الصيام » (1) إنّما كان يفيد لو قلنا أنّ المعنى : عليه أن يقضيه بين الرمضانين كما قيل (2) ، وهو غير معلوم ، فتبقى أصالة عدم الوجوب فارغة من الدافع ، بل مرسلة سعد المتقدّمة (3) ظاهرة في نفيه ، فهو الأظهر إلاّ أن يثبت الإجماع عليه.
المسألة الخامسة : لو مات شخص وعليه قضاء صيام يجب على وليّه قضاؤه على الأصحّ ، وفاقا للصدوقين والشيخين والسيّد والإسكافي والقاضي والحلّي وابن حمزة (4) ، بل هو المشهور كما صرّح به جماعة (5) ، بل على المعروف في مذهب الأصحاب كما في الكفاية (6) ، بل بلا خلاف
__________________
(1) راجع ص : 443.
(2) في الحدائق 13 : 314.
(3) في ص : 453.
(4) حكاه عن والد الصدوق في المختلف : 241 ، الصدوق في المقنع : 63 ، المفيد في المقنعة : 353 ، الطوسي في المبسوط 1 : 286 ، وحكاه عن السيّد والإسكافي في المختلف : 241 ، القاضي في المهذب 1 : 196 ، الحلي في السرائر 1 : 409 ، ابن حمزة في الوسيلة : 150.
(5) انظر الحدائق 13 : 319.
(6) الكفاية : 51.




