ولا لرواية نصر بن حبيب : وقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم ، وأنا صاحب فندق ، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب : « اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج » (1) ، لأنّها واردة في حكم من لا يعرف له ورثة ، وماله مال الإمام ، لأنّه وارث من لا وارث له ، ومن لا يعرف وارثه فالأصل عدم وارث له.
مع أنه مصرّح به في رواية محمّد بن القاسم : في رجل صار في يده مال لرجل ميّت لا يعرف له وارثا ، كيف يصنع بالمال؟ قال : « ما أعرفك لمن هو؟! » يعني نفسه (2).
ولا تنافيه رواية النصر ، لأنّ للإمام الأمر بتصدّق ماله ، ولذا لا تنافيه الأخبار الواردة بأنّ من لم يكن له وارث يعطى ماله همشهريجه (3).
بل لرواية عليّ بن أبي حمزة المتقدّمة (4) ، الشاملة بإطلاقها لما نحن فيه.
ومنه يظهر ضعف ما في الحدائق بعد نقل القول بتصدّق ذلك القسم : أنّ الظاهر أنّ مستنده الأخبار (5) الدالّة على الأمر بالتصدّق بالمال
__________________
(1) الكافي 7 : 153 3 ، وفي التهذيب 9 : 389 1389 ، والاستبصار 4 : 197 740 عن فيض بن حبيب ، مع تفاوت يسير في المتن ، الوسائل 26 : 297 أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 6 ح 13.
(2) التهذيب 9 : 390 1393 ، الاستبصار 4 : 198 741 ، الوسائل 26 : 251 أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ب 3 ح 13.
(3) 26 : 252 أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ب 4. وهمشهريجه كلمة فارسية معرّبة تعني : أهل بلده.
(4) الكافي 5 : 106 4 ، التهذيب 6 : 331 920 ، الوسائل 17 : 199 أبواب ما يكتسب به ب 47 ح 1.
(5) الوسائل 26 : 296 أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 6 ، وج 17 : 199 أبواب ما يكتسب به ب 47.




