وحجّته بعد رفع اليد عن أخبار القول الثالث ، للقطع والضعف ، أو تخصيصها بالأخبار المقيّدة بما قبل الزوال أو التبييت ، للأخصّية المطلقة : الجمع بين أخبار القولين الأولين ، حيث إنّ التعارض بينهما بالعموم والخصوص من وجه ، فيقيّد عموم كلّ منهما بخصوص الآخر ، فإنّ الظاهر يحمل على النصّ.
ومثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد ، بخلاف الجمع بينهما بالاكتفاء بأحد الأمرين كما اتّفق لبعض المتأخّرين (1) فإنّه يحتاج إلى الشاهد.
والخامس : التخيير بين الصوم والإفطار إن خرج بعد الزوال ، وتحتّم الإفطار إن خرج قبله ، وهو المحكيّ عن التهذيبين (2) والمختلف (3).
لصحيحة رفاعة : عن الرجل يريد السفر في رمضان ، قال : « إذا أصبح في بلده ثمَّ خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر » (4) ، بتقييدها بما بعد الزوال للمقيّدات.
والسادس : التخيير في تمام اليوم ، نفى عنه البعد في المدارك (5) ، لإطلاق هذه الصحيحة.
أقول وبالله التوفيق : إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ الصحيحة الأخيرة تخالف الشهرة العظيمة القديمة والجديدة ، بل لم يعمل بإطلاقها أحد من القدماء والمتأخّرين ، وليس إلاّ نفي بعد من شاذّ عن العمل به ، ومثل ذلك
__________________
(1) الوسائل 10 : 185.
(2) التهذيب 4 : 229 ، الاستبصار 2 : 99.
(3) المختلف : 232.
(4) التهذيب 4 : 327 1019 ، الوسائل 10 : 187 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 7.
(5) المدارك 6 : 290.




