الحلبي : « إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا » ، وظاهره اختصاص ذلك بأولادهم ، كما يستفاد من قوله في ذيلها : « فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين ».
بل أطلق جماعة تمرينه قبل السبع (1) ، وجعلوه بعده مشدّدا ، جمعا بين صدر الصحيحة وبين ما تحدّده بالطاقة. ويظهر ما فيه ممّا ذكرنا.
ثمَّ إنّ الأخبار مخصوصة بالصبي ، ولا تعرّض فيها للصبيّة ، بل في الرضوي صرّح بالغلام ، ولذا توقّف فيها بعض مشايخنا الأخباريّين ، بل قال : ومن الجائز اختصاص هذا الحكم بالصبي خاصّة (2). انتهى.
إلاّ أنّ كثيرا من الأصحاب قد عمّموا الحكم فيهما (3) ، وحيث إنّ المقام مقام الاستحباب على الولي فلا بأس بإثباته ، للتسامح ، إلاّ أنّه لا مبدأ معيّنا فيها ، بل يقال : يستحبّ تمرينها ، فتأمّل.
ثمَّ الممرّن للصيام ينوي القربة أيضا تمرينا لا شرعا ، ولو نوى الوجوب أيضا لذلك جاز.
الثاني : العقل.
فلا يصحّ الصوم من المجنون بلا خلاف ظاهر ، قالوا : لقبح تكليف غير العاقل (4).
قالوا : ولا يمرّن المجنون ولا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبي ، بلا خلاف ، لأنّه غير مميّز ، بخلاف الصبي ، فإنّه مميّز ، فكانت للتكليف في
__________________
(1) كما في المسالك 1 : 76 ، والرياض 1 : 318.
(2) الحدائق 13 : 180.
(3) كما في المسالك 1 : 76 ، والمدارك 6 : 162 ، والرياض 1 : 318.
(4) كما في المنتهى 2 : 585.




