الخبرين المساويين لها في الأحدثيّة الراجحين عليها بمخالفة العامّة أوجبت طرحها ، ومعه لا يفيد الإجماع المركّب.
وأمّا الثاني ، فللصحيحة المذكورة (1) ، الخالية عن الشذوذ في المورد ، الموجبة لتخصيص العمومات ، وللصحيحة الأخرى (2) ، مع الخبرين (3) في الظنّ الحاصل بالسحاب. هذا كلّه ، مع الموافقة للأصل ، والاعتضاد بالشهرة العظيمة.
ومنها تفصيل آخر لا دليل عليه أصلا ، وهو إيجاب القضاء مع الظنّ الضعيف ونفيه مع القوي ، حكي عن الشيخ الحرّ في وسائله (4).
وهو أحد احتمالات كلام الحلّي ، حيث قال ما ملخّصه : ومن ظنّ أنّ الشمس قد غابت ولم يغلب على ظنّه ذلك ، ثمَّ تبيّن الشمس ، فالواجب عليه القضاء ، وان كان مع ظنّه غلبة قويّة فلا شيء عليه ، فإن أفطر لا عن أمارة ولا ظنّ فيجب عليه القضاء والكفّارة (5). انتهى.
وعلى هذا الاحتمال حمل كلامه في المسالك.
والاحتمال الآخر : أن يكون مراده من الظنّ : الشكّ ، واستعماله بمعناه في اللغة والعرف معروف ، ويكون مراده بغلبة ظنّه : الرجحان ، الذي هو الظنّ بالمعنى المعروف.
والاحتمال الثالث : أن يكون الظنّ بمعنى : الخاطر ، وهو أيضا معروف لغة ، وهو المراد حين يقال : غلب على ظنّه.
__________________
(1) وهي صحيحة زرارة ، المتقدمة في ص : 290.
(2) وهي صحيحة زرارة الأخرى ، المتقدمة في ص : 292.
(3) وهما روايتا الكناني والشحام ، المتقدمتان في ص : 292.
(4) حكاه عنه في الحدائق 13 : 104 ، وهو في الوسائل 10 : 122.
(5) السرائر 1 : 377.




