مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 578

كما يأتي ، ومرادنا هنا بيان الأصل في وقت النيّة.

وقد ظهر بذلك الجمع بين قول من ظاهره أو صريحه تحتّم إيقاعها ليلا كالعماني والمفيد والنافع والمفاتيح (1) وقول من قال بجواز التأخير إلى طلوع الفجر بحيث يتقارنان كآخرين (2) بحمل قول الأولين على الوجوب التبعي ، وقول الآخرين على الأصلي.

وصرّح بذلك في المنتهى ، قال بعد تجويز المقارنة للطلوع ، والاستدلال للمخالف بالنبويّين : والجواب : أنّه لمّا تعذّر إيقاع العزم مع الطلوع لعدم ضبطه لم يكلّف الرسول به ، وبعده لا يجوز ، فوجبت القبليّة ، لذلك ، لا أنّها في الأصل واجبة قبل الفجر (3). ونحوه في التذكرة (4).

فائدة : قد بيّنا أنّ النيّة المشروطة مقارنتها للعمل أعمّ من الفعليّة ، التي هي عبارة عن حضور العزم على الفعل متقرّبا في البال ملتفتا إليه.

ومن الحكميّة ، التي هي عبارة عن حضور العزم المذكور في وقت وعدم قصد الترك ولا التردّد ولا نسيان العزم بعده ، إلى أن يشتغل بالعمل ، بحيث يكون العزم مودعا في خزينة الخيال وإن لم يكن ملتفتا إليه أصلا ، وذلك غير النسيان. ألا ترى أنّه لا يقال لكلّ أحد : أنّه نسي اسمه واسم أبيه وولده ، مع أنّه غير ملتفت إليها في أكثر الأحوال.

نعم ، يكون بحيث لو التفت إلى العمل لوجد العزم عليه باقيا في‌

__________________

(1) حكاه عن العماني في المختلف : 211 ، المفيد في المقنعة : 302 ، النافع : 65 ، المفاتيح 1 : 243.

(2) منهم الشهيد الثاني في الروضة 2 : 106 ، السبزواري في الذخيرة : 513 ، صاحب الرياض 1 : 301.

(3) المنتهى 2 : 558.

(4) التذكرة 1 : 256.

الصفحة 195 من 578