مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 578

المقارنة الحقيقيّة بدون التقديم ، فإنّ غاية ما لزم عدم تمكّن المكلّف من إيقاع المقارنة بالاختيار ، وهو لا ينفي الاتّفاق ، فنفرض المسألة على تقديره ، فلا يكون التقديم واجبا.

وأيضا نمنع اشتراط المقارنة المذكورة في النيّة مطلقا ، بل النيّة للفعل المستغرق للزمان تكون بعد تحقّقه لا قبله ، كما صرّح به بعضهم في نيّة الوقوف بعرفة وجعلها مقارنة لما بعد الزوال.

وأيضا تشترط المقارنة لو لم تؤثّر النيّة المتأخّرة في الجزء المتقدّم ، وهي مؤثّرة في الصوم ، فإنّ من نسي النيّة فجدّدها في النهار صحّ صومه (1).

ونجيب عن الأول : بأنّ إمكان الوقوع والاتّفاق غير مفيد ، لوجوب أداء التكليف ، مع أنّ المكلّف به هو تحصيل العلم ، وهو غير ممكن عادة ، وبناء التكاليف على الأحوال العاديّة المتعارفة ، ولذا يحكمون بوجوب غسل جزء من الرأس في غسل الوجه للوضوء من باب المقدّمة مع إمكان اتّفاق البدأة بأعلى الوجه الحقيقي.

وعن الثاني : بأنّ انتفاء المقارنة المذكورة موجب لخلوّ أول الجزء من النيّة ، فلا يكون من العبادة المطلوبة.

وأمّا ما كان كذلك فابتداء وقته حقيقة ما بعد الآن المشتمل على النيّة ، والزمان فيه هو الزمان العرفي لا الحقيقي ، فوقت الوقوف من أول الزوال عرفا لا حقيقة ، وذلك لا يمكن في الصوم ، للإجماع على أنّ وقته تمام اليوم حقيقة.

وعن الثالث : بأنّ تأثير النيّة في الجزء المتقدّم على خلاف الأصل كما عرفت ، فلا بدّ من الاقتصار فيه على ما ثبت فيه من الناسي وذوي الأعذار‌

__________________

(1) انظر الروضة 2 : 106.

الصفحة 194 من 578