مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 578

ولا يجعله متقرّبا به إلى الله ، فلا يجوز تأخيرها عنه.

وكذا التقديم الغير المستمرّ إلى الجزء الأول فعلا أو حكما ، وأمّا المستمرّة حكما فهي كالمقارنة ، كما بيّناها في بحث الوضوء.

فالحاصل : أنّه تجب مقارنة النيّة الفعليّة أو الحكميّة لأول جزء من العمل ، ولا يجوز التأخير مطلقا ، ولا التقديم بدون الاستمرار الحكمي ، ولا يجب التقديم مطلقا ، للأصل ، فهذا هو الأصل في النيّة.

وقد تخلّف الأصل في الصيام في مواضع يأتي ذكرها في المسائل الآتية بالدليل ، فقد يوجب التقديم وقد يجوّز التأخير ، وليس المعنى في صورة التأخير أنّ معه يكون مجموع اليوم متقرّبا فيه إلى الله ، بل المعنى : أنّ مجموع اليوم الذي بعضه يشتمل على نيّة القربة قائم مقام الذي يشتمل جميعه عليها بالدليل الشرعي.

ثمَّ إنّ مقتضى الأصل المذكور مضافا إلى النبويّين المشهورين ، أحدهما : « لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل » (1) والآخر : « من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له » (2) أن يكون وقت نيّة الصيام الليل حتما ، حيث إنّ مقتضاه وجوب العلم بمقارنتها لطلوع الفجر الذي هو أول اليوم ، وهو لمّا لا يحصل عادة إلاّ بإيقاعها قبل الطلوع ، لأنّ الطلوع لا يعلم إلاّ بعد وقوعه ، فلا يحصل العلم بمقارنة النيّة له إلاّ بتقديمها عليه ، فيكون التقديم واجبا.

قيل : الأمر وإن كان كذلك لكن نفرض المسألة على تقدير وقوع‌

__________________

(1) سنن الدار قطني 2 : 171 1.

(2) سنن أبي داود 2 : 329 2454 ، وسنن النسائي 4 : 196 ، ومسند أحمد 6 : 287 بتفاوت يسير.

الصفحة 193 من 578