تدرون إنّما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه الرجل فكان من شهر رمضان كان يوما وفّق له؟ فأمّا وليس علّة ولا شبهة فلا » (1).
ولكن لا تترتّب على ذلك التحقيق فائدة ، لأنّها إمّا في مرجوحيّة الصوم مع عدم المانع وعدمها معه ، أو في الإجزاء عن رمضان لو صامه وبان أنّه من رمضان وعدمه ، ولا يقول هو ولا أحد من الأصحاب فيما أعرف إلاّ ما حكي عن المفيد بمرجوحيّة صومه (2) ، ولا بعدم الإجزاء إن أمكن مع الصحو اتّفاق ثبوت الهلال في بلد آخر ، ومع ذلك تدلّ على الإجزاء العلّة المنصوصة والدليل العقلي المتقدّمان. وإن لم يمكن ذلك فعدم الفائدة أظهر.
المسألة الرابعة : الأصل في النيّة أن تكون مقارنة لأول جزء من العمل بحيث لا تتأخّر عنه ولا تتقدّم ، إذ لو تأخّرت عنه لكان يقع جزء منه بلا نيّة ولا قصد قربة ، فلا يكون عبادة ، وما لا يكون جزؤه عبادة لا يكون كلّه كذلك.
ولا تقاس النيّة بالمميّزات الخارجيّة المعيّنة للفعل المشترك ، التي اكتفينا بحصولها في أثناء الفعل ، كما ذكرنا في بحث الوضوء والصلاة ، لأنّ المطلوب منها مجرّد رفع الاشتراك الحاصل بذلك عرفا ، فإنّ عروض مميّزات صلاة الآيات بعد قراءة الحمد يرفع اشتراك العمل. بخلاف النيّة ، فإنّ المقصود الأعظم منها الذي هو التقرّب لا يفيد لما تقدّم عليها ،
__________________
(1) التهذيب 4 : 166 473 ، الوسائل 10 : 24 أبواب وجوب الصوم ونيته ب 5 ح 12.
(2) حكاه عنه في البيان : 362.




