وتدلّ على المطلوب أيضا صحيحتا محمّد وهشام المتقدّمتان (1) ، الدالّتان على وجوب القضاء مطلقا ، الواجب تخصيصهما بما إذا كان بنيّة رمضان أو لم يكن بنيّة شعبان.
لا لأجل رجوع الجار في أولاهما إلى قوله : يصوم.
ولا لتصريح ذيل الثانية بذلك.
ولا لأنّهما إن ابقيتا على إطلاقهما حتى يشمل ما وقع بنيّة شعبان أيضا لكانتا متروك العمل بهما إجماعا ، وحمل الحديث على ما يصحّ الاعتماد عليه أولى من إبطاله بالكليّة.
حتى يردّ الأول : باحتمال رجوعه إلى قوله : يشكّ.
والثاني : باحتمال كون تفسير الذيل لبعض الرواة دون الإمام 7 ، ولا حجّيّة فيه.
والثالث : بعدم دليل على أنّ أولويّة حمل الحديث على معنى يصحّ الاعتماد عليه من إبطاله تصلح لجعل ذلك المعنى حجّة في المسألة ، مع أنّ الحمل على التقيّة أيضا معنى يصلح للاعتماد.
بل لما ذكرناه غير مرّة ، من تعارضهما مع الموثّقة والروايتين ، وكون الثانية أخصّ مطلقا منهما فيجب تخصيصهما بها ، كما أنّه بها يجمع أيضا بين الصحيحتين وبين ما ظاهره نفي القضاء بقول مطلق ، كصحيحة الأعرج وما تعقبها من الأخبار المتقدّمة الإشارة إليها.
وقد حكي الخلاف في المسألة عن القديمين ، فحكما بالإجزاء هنا أيضا (2) ، وهو ظاهر الشيخ في الخلاف (3) ، للمطلقات المذكورة.
__________________
(1) في ص : 188.
(2) حكاه عنهما في المختلف : 214.
(3) الخلاف 2 : 185.




