لأنّه إمّا في رمضان أو في غيره ، وبحسب القصد موقوف على قصد الإطلاق ، أو عدم قصد الغير ، وهما منتفيان هنا.
قلنا : نمنع التوقّف ، بل يتحقّق بإلغاء قصد الغير وعدم إمكان تحقّقه أيضا ، فيقع الصوم صحيحا وقيده ملغيّا.
وثانيها : أن يقال : إنّ المراد براءة ذمّة المكلّف ، وهي حاصلة ، أمّا عن صوم رمضان فللغفلة الموجبة لانتفاء التكليف ، وأمّا عن قضائه فلأنّه بأمر جديد ، وشمول أوامره لمثل ذلك الشخص غير معلوم.
وثالثها : أنّا لا نسلّم عدم وقوع صوم غير رمضان فيه مطلقا ، وإنّما هو مع العلم بالشهر وبوجوب صومه ، أمّا مع الغفلة عنهما فلا ، كما يأتي ، فيكون المنوي صحيحا وكان مجزئا عن صوم رمضان ، للعلّة المذكورة في رواية الزهري (1) ، ولأنّ المطلوب من الإجزاء عدم العصيان وسقوط القضاء ، وهما متحقّقان ، إذ لا إثم مع الغفلة ، والقضاء بأمر جديد.
فرع : لو نوى غير المنذور في النذر المعيّن ، فإن كان مع الشعور باليوم والنذر فيه ، وكان قصد الغير مخالفة لله أو لجهل بالمسألة غير موجب للعذر ، فيبطل صومه ، لانتفاء القربة.
وإن كان مع الذهول أو الجهل المعذّر ، فالحقّ : صحّة الصوم الذي قصده ، لعدم المانع ، إذ ليس إلاّ النذر ، وهو مع الغفلة المذكورة المانعة عن التكليف به لا يصلح للمانعيّة ، إذ يكون كيوم لا نذر فيه.
ودعوى الإجماع في الدروس على عدم تأدّي المنوي (2) غير
__________________
(1) التهذيب 4 : 164 463 ، الاستبصار 2 : 80 243 ، الوسائل 10 : 22 أبواب وجوب الصوم ب 5 ح 8.
(2) الدروس 1 : 268.




