مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 578

وإلى هذا التفصيل يلوح كلام ابن شهرآشوب في متشابه القرآن (1).

فإن قيل : على ما هو التحقيق في باب النيّة لا يتحقّق فرض المسألة إلاّ مع الخلاف مع الله سبحانه ، أو الغفلة عن الشهر أو وجوب صومه بالمرّة ، وعلى التقديرين لا تتصوّر الصحّة.

أمّا على الأول ، فظاهر.

وأمّا على الثاني ، فلأنّ الصحّة ليست إلاّ موافقة المأمور به ، وهي هنا غير ممكنة ، لأنّ صوم غير رمضان غير ممكن الوقوع حتى يوافقه الفعل ، وأمّا رمضان فغير مأمور به ، لامتناع تكليف الغافل.

قلنا : يمكن أن يدفع الإشكال بوجوه :

أحدها : أنّ ما لا يمكن وقوعه في شهر رمضان : الصوم المقيّد بكونه غير صوم رمضان لا الصوم المطلق ، والذي أوجب الذهول رفع التكليف عنه أيضا : هو الصوم المقيّد بكونه صوم رمضان لا المطلق ، فيقع مطلقة الحاصل في ضمن نيّة الغير بعد عدم تحقّق الغير صحيحا ، ولوقوعه في شهر رمضان يكون كافيا عنه.

فإن قيل : المطلق لا يتحقّق إلاّ في ضمن أحد المقيّدين.

قلنا : ليس كذلك ، لأنّ للصوم أفراد : المقيّد بهذا القيد وبذاك والصوم المطلق ، ألا ترى أنّه يمكن قصد الصوم قربة إلى الله ، من غير التفات إلى أنّه من رمضان أو من غيره ، ويكون صحيحا ، لموافقته لمطلقات الأمر بالصوم.

نعم ، مطلق الصوم الذي هو الجنس لا يكون إلاّ مع أحد الثلاثة.

فإن قيل : تحقّق الصوم المطلق بحسب الوعاء الخارجي غير ممكن ،

__________________

(1) متشابه القرآن 2 : 179.

الصفحة 173 من 578