لم تتعيّن للصوم المندوب فيها. وكذلك مطلق الأيّام لمطلق المندوب ، لجواز وقوع غيرهما فيهما ، بل وقوعه كثيرا ، فالانصراف إليهما موقوف على صارف.
والتحقيق : أنّ التعيّن الندبي غير مفيد في ذلك ، بل ليس تعيّنا ندبيّا أيضا ، لأنّ التعيّن الندبي أن يكون غيره فيه مرجوحا ، وليس كذلك ، بل اللازم فيه أيضا الإناطة بما مرّ ، من عدم الاشتراك والتداخل وجزئيّة السبب ، فإن لم يكن على المكلّف غير الصوم المندوب في كلّ يوم إلاّ ما استثني تكفي فيه نيّة مطلق الصوم.
وكذا إذا اجتمعت أصوام متداخلة مندوبة أو مندوبة وواجبة ، تكفي نيّة المطلق إذا لم يكن تعيين السبب جزء المأمور به ، ويجب التعيين في غير ذلك ، فلو كان عليه قضاء وكفّارة ونيابة ومستحبّ ، ونوى مطلق الصوم متردّدا بين هذه الأمور ، بطل.
نعم ، لو كان ذاهلا عن الأمور المذكورة ونوى الصوم ، فالظاهر صحّته للمستحبّ ، لأنّ قصده القربة لا يكون إلاّ مع الالتفات إليه ، ولو فرض إمكان تحقّق الذهول عن الجميع وقصد القربة فيبطل ، ولكنه فرض غير متحقّق.
وكذا لو كان على أحد صوم عن غيره مندوبا كأن يطلب منه أحد ليصوم عن والده مثلا وقبل ذلك رجحانا لقضاء مطلوب أخيه المؤمن ، أو أراد قضاء صيام محتمل الفوات أو مظنونه وقلنا باستحبابه لا ينصرف إلى أحدهما إلاّ بقصد السبب. وتكفي نيّة مطلق الصوم في أيّام البيض عن صومها ولو كان عليه الصوم المستحبّ في كلّ يوم ، للتداخل ، وهكذا.
ثمَّ إنّه قد تحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه إذا كان المأمور به متعدّدا غير متداخلة ولا متميّزة بمميّز خارجي ، وكانت مختلفة الآثار ، أو كان له قيد




