وأصالة عدم اشتراط التعيين ، إلاّ فيما كان أحد المتداخلين أو كلاهما ممّا كان قصد السبب جزءا للمأمور به فيه ، فيجب قصده.
وعلى هذا ، فلو نذر صوم أيّام البيض من كلّ شهر ، وصوم يوم قدوم مسافرة ، واتّفق قدومه في أحد أيّام البيض ، يكفي صوم واحد للأمرين ، لأصالة التداخل.
ولا يشترط قصد التعيين ، للأصل ، فإنّ الثابت ليس إلاّ وجوب الصوم في هذا اليوم وقد تحقّق ، غاية الأمر أنّه يكون لوجوبه سببان ، وذلك لا يقتضي التعدّد ولا قصد السبب.
وكذا لو نذر صوم يوم قدوم مسافرة ، وقدم أحد أيّام البيض ، فيكفي صوم لواجبه ومستحبّه ، وهكذا في اجتماع المندوبين.
فرعان :
أ : عن الشهيد في البيان : إلحاق الندب المعيّن كأيام البيض بشهر رمضان في عدم افتقاره إلى التعيين (1) ، للتعيين هناك بأصل الشرع.
بل عنه في بعض تحقيقاته : إلحاق مطلق المندوب به ، لتعيينه شرعا في جميع الأيام إلاّ ما استثني (2) ، واستحسنه جماعة كما قيل (3) ، وتنظّر فيه أخرى.
أقول : التعيين بأصل الشرع إنّما يفيد في التعيين لو امتنع وقوع غيره فيه ، وذلك مختصّ بالواجب ، وأمّا المندوب فليس كذلك ، فإنّ أيّام البيض
__________________
(1) البيان : 357.
(2) حكاه عنه في المدارك 5 : 20.
(3) انظر الرياض 1 : 301.




