مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 578

لا يوافق الأمرين ، لعدم التداخل ، ولا واحدا غير معيّن ، لعدم معقوليّة البراءة عن واحد غير معيّن من الأمرين المختلفين آثارا وتوابع ، ولا واحدا معيّنا ، لبطلان الترجيح بلا مرجّح فيبطل العمل.

وأمّا مع وجود مرجّح كعدم صلاحيّة الوقت إلاّ لواحد فينطبق عليه قطعا فيكون صحيحا ، على أنّ المأمور به ليس إلاّ الصوم الواقع في يوم النذر ، وقد تحقّق ، فيحصل الانطباق قطعا ، وقصد الزائد الغير الممكن التحقّق غير مؤثّر.

نعم ، لو كان المأمور به الصوم المنذور بحيث يكون القيد جزءا له أو قيدا لجاء الإشكال ، وهو ممنوع.

فإن قيل : الانطباق عليه إنّما يكون لو لم يعارضه قصد الآخر.

قلنا : القصد إنّما يفيد في الانطباق مع الإمكان ، وأمّا بدونه فلا يفيد ، بل يتحقّق قصد الزائد لغوا ، غير مؤثّر في صحّة ولا بطلان.

فإنّ قيل : لا شكّ أنّ الامتثال موقوف على القصد ، فإذا لم يقصد المكلّف إطاعة ذلك الأمر بل قصد إطاعة أمر آخر غير ممكن التحقّق في ذلك اليوم لم يتحقّق امتثال ، أمّا الأمر الأول فلعدم قصد امتثاله ، وأمّا الثاني فلاستحالة وقوعه إذا لم يتداخل مع الصوم المنذور.

قلنا : الامتثال يتوقّف على قصد امتثال مطلق الأمر الحاصل بقصد القربة ، ولا يتوقّف على قصد امتثال كلّ أمر بخصوصه ، فإنّه إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم لزيد ودرهم لعمرو ، وهو أعطى زيدا درهما بقصد إطاعة المولى ولكن يظنّ أنّه عمرو ، يمتثل أمر الإعطاء لزيد قطعا ، ولا يكلّف إعطاء الدرهم لزيد ثانيا قطعا.

ثمَّ التفصيل والتحقيق في هذا الموضع أيضا يعلم ممّا سبق في‌

الصفحة 165 من 578