الفصل الأول
في النيّة
ولا خلاف في اعتبارها ، ولا ريب في وجوبها وبطلان الصوم بتركها عمدا أو سهوا ، إذ لا عمل إلاّ بنيّة ، ولا فائدة بعد ذلك في الكلام في كونها شرطا أو شطرا ركنا.
وهنا هنا مسائل :
المسألة الأولى : يعتبر في النيّة القصد إلى الفعل مع القربة ، واعتبارهما فيها قطعي إجماعي ، كما مرّ في بحث الوضوء ، ولا يعتبر غيرهما ممّا اعتبره بعضهم ، كنيّة الوجه والأداء والقضاء وغير ذلك.
نعم ، يعتبر قصد المعيّن والمميّز ، حيث يمكن إيقاع الفعل على وجوه متعدّدة شرعا ولم تتداخل الوجوه ، كالنذر المطلق ، والنافلة والإجارة ، والقضاء ، إذا اجتمعت كلاّ أو بعضا ، إجماعا محقّقا ، ومحكيّا عن ظاهر المعتبر والمنتهى والتنقيح وصريح التحرير (1) ، وقد مرّ وجهه مستوفى.
وأمّا لو لم يمكن الإيقاع كذلك شرعا ، أو كان ولكن أمكن تداخل الوجوه ، لم يعتبر ذلك أيضا.
وتفصيل الكلام في ذلك المقام : أنّ المكلّف إمّا يكون بحيث يمكن له إيقاع الصوم على وجوه عديدة شرعا بأن تكون عليه صيام متعدّدة ، وجوبا أو ندبا ، أو وجوبا وندبا ، ويكون الوقت صالحا لجمعيها ، ولا تتداخل تلك الوجوه ، أي لا يكفي الواحد للجميع أو ليس كذلك.
والأول : ما ذكرنا من اعتبار قصد المعيّن والمميّز فيه أي في نوعه
__________________
(1) المعتبر 2 : 643 ، المنتهى 2 : 557 ، التنقيح 1 : 349 ، التحرير 1 : 76.




