والبائرة ، وإضافة الأنهار إلى الأرض فلا بدّ من حمل بقيّة الحديث على أنّ الأرض كانت غير معروفة المالك وقت الإحياء الثاني ، ثمَّ ظهر مالكها بعد الإحياء ، فالرواية خارجة عن محلّ النزاع.
وإن جعلنا أولها مبنيّا على كونها مواتا غير مسبوقة بإحياء ، فلا بدّ أن يحمل آخرها على بيان حكم ما سبق إليها إحياء قبل ذلك ، فلا بدّ أن يكون المراد منها أنّ الأرض لله عزّ وجلّ ولمن عمرها أولا.
وإن جعل الأول والآخر مبنيّا على مسبوقيّة الإحياء الثاني بإحياء آخر ، فيبقى العطف والتعقيب بلا فائدة ، ويصير الكلام في غاية الحزازة ، بل المناسب حينئذ أن يقال : وإن كان له صاحب قبله وجاء يطلبها ، بكلمة إن الوصليّة. انتهى.
ولا يخفى ما فيه من الركاكة والسخافة ، أمّا أولا : فلأنّ أولها مبنيّ على الإحياء المسبوق. قوله : فلا بدّ من حمل بقيّة الحديث ، إلى آخره. قلنا : ولم ذلك وأيّ لا بدّية فيه؟! بل يبقى على ظاهره.
وتوهّم كونه خلاف الإجماع ممنوع ، إذ بمجرّد نقل الإجماع في التذكرة (1) لا يثبت الإجماع الموجب لتأويل الرواية ، ولذا قال صاحب الكفاية بعدم ثبوت الإجماع المذكور (2) ، مع أنّ الإجماع المنقول أيضا مخصوص بصورة التملّك بغير الإحياء ، فحمل آخر الرواية عليه ممكن.
وثانيا : أنّ ما ذكره بقوله : فيبقى العطف والتعقيب ، إلى آخره فاسد جدّا ، لأنّ بالجزء الأول يثبت أنّ على المحيي الثاني الصدقة ، ولازمة أحقّيّته ، ولم يثبت حكم ما إذا جاء طالب ويدّعيه وأنّ أحقّيّته هل هي
__________________
(1) التذكرة 1 : 427.
(2) الكفاية : 239.




