مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 578

أقول : ظنّي أنّ المنازعين في المقام غفلوا عن حقيقة الحال ، وتحقيق المقال : أنّه لم يثبت في الشريعة أنّ كلّ ما يتصرّف فيه مسلم ويدّعي ملكيّته فيحكم له به ، بل لا بدّ فيه من احتمال كون يده عليه بأحد الوجوه الموجبة للملكيّة شرعا ، فلو لم يحتمله عقلا أو شرعا أو عادة لا يحكم له بذلك أصلا.

ألا ترى أنّه لو كانت هناك جبال فيها وحوش وكان يتصيّد فيها أحد من مدّة طويلة ، لا تسمع دعواه لو منع غيره من الاصطياد مدّعيا أنّ هذه الجبال مع ما فيها من الوحوش ملكي أتصيّد فيها من القديم.

ولو كان بحر لأشخاص فيه سفن يتردّدون فيه ويغوصون ، لا يسمع ادّعاؤهم الملكيّة.

لعدم ثبوت اعتبار مثل ذلك اليد ، وعدم احتمال تحقّق التصرّف المملّك أي الموجب للملكيّة شرعا فيهما.

وعلى هذا ، فنقول : إنّه ما ثبت إيجابه للتملّك في الأرضين ونحوها هو إحياء ببناء أو غرس أو زرع أو حفر أو نحو ذلك ، ولا تحتمل هذه الوجوه في رؤوس الجبال من حيث هي.

نعم ، يمكن تصرّف مسلّم في موضع منها ببناء أو غرس شجر أو حفر ، وهو غير ما نحن فيه.

فالوجوه الثابت إيجابها للتملّك شرعا ممّا لا يمكن تحقّقها في الجبال ورؤوسها من حيث هي ، فدعوى أحد : أنّ هذه الجبال برؤوسها ملك لي ويدي عليها لأنّي أنقل حجارها وأحصد نباتها ونحو ذلك ، ممّا لا يسمع ، إذ لا يمكن تحقّق الأسباب الموجبة للتملّك فيها.

نعم ، يمكن ذلك في بعض أجزائها ، وهو غير تملّك رؤوس الجبال‌

الصفحة 134 من 578