مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 10 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 578

وأسلميّة عاقبته من الدفن والوصيّة يفيد لو ثبت الإذن فيه ، وإلاّ فذلك إتلاف معلوم معجّل.

نعم ، يمكن أن يستدلّ لذلك بأنّ الإذن في ذلك التصرّف معلوم بشاهد الحال ، فإنّه لا حاجة للمالك إليه ولا ضرر فيه بوجه ، وأهل الاضطرار من أهل التقوى من الذرّية في غاية الكثرة ، والدفن والوصيّة حبس بلا منفعة ومعرض للتلف والهلكة ، بل يعلم التلف بالوصيّة غالبا في مثل ذلك الزمان ، فيعلم رضا المالك بصلة الذرّية ورفع حاجتهم ومسكنتهم بذلك قطعا ، وليس القطع به بأدون من الظنّ الحاصل من الألفاظ الدالّة على الإذن الواجب اتّباعه البتّة.

وهذا دليل تامّ حسن ، إلاّ أنّه لكونه تابعا للعلم الحاصل بشهادة الحال لا يكون مخصوصا بصلة الذرّية ، فإنّه قد يكون هنا محتاج معيل من خيار الشيعة من غير السادة ، سيّما إذا كان ممّن كان لوجوده مصلحة عامّة ، وكان عياله في غاية الضيق والشدّة ، ولم يكن فقير الذرّية بهذه المثابة ، بل كان من رعاع الناس ، وله قوت نصف السنة مثلا ، فالحكم بالقطع برضا الإمام دفع حصّته إلى الثاني دون الأول مكابرة صرفة.

وكذا إذا كان في إعطاء صاحب المال الخمس عليه حيف وشدّة.

فهذا الدليل يصلح للمطلوب في الجملة ، بل التحقيق : أنّه لا مدخليّة فيه للسيادة من حيث هي.

حجّة الخامس : الجمع بين أدلّة التحليل والحفظ ، وتحقّق الحفظ بكلّ من الدفن والوصيّة.

وبعد ضعف الدليلين يظهر ضعف الجمع أيضا.

ودليل السادس : وجوب الحفظ وتحقّقه بكلّ منهما.

الصفحة 122 من 578