أم يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب ، فإن أمكن بهما تخيّر ، وإن لم يمكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا حتى لو كان التقدير بهما وجب الجمع ، فيجب تقدير أول هذا النصاب ، وهو المائة وإحدى وعشرين بالأربعين ، والمائة والثلاثين والمائة والأربعين بهما ، والمائة والخمسين بالخمسين ، ويتخيّر في المائتين ، وفي الأربعمائة يتخيّر بين اعتباره بهما وبكلّ واحد منهما ، كما هو صريح المبسوط والخلاف والسرائر والوسيلة والنهاية والتذكرة والمنتهى (1) ، وظاهر المحقّق (2) ، بل في الخلاف : إنّه مقتضى المذهب ، وفي السرائر : إنّه المتّفق عليه ، وفي المنتهى نسبه إلى علمائنا ، وكلام التذكرة يشعر بكونه اتّفاقيّا عندنا؟
دليل الأول : الأصل ؛ لانحصار القول فيه وفي الثاني وعدم الترجيح ، فيجب الاكتفاء بمقتضى الأصل.
وإطلاق قوله : « ففي كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين ابنة لبون » في صحيحتي الفضلاء وزرارة وموثّقة زرارة وابن بكير (3) ، وباعتبار التقدير بالخمسين خاصّة في صحيحة البجلي (4) ، ولو كان التقدير بالمستوعب تعيّن أربعين في المائة وإحدى وعشرين.
وفيهما نظر ، أمّا في الأول : فلمنع كون التخيير مقتضى الأصل ، بل الأصل عدم تعلّق الحكم بالفرد الآخر في موضع الانطباق على أحد الفردين.
وأمّا الثاني : فلأنّ الاستدلال بما في الصحيحين إنّما يتمّ لو جعلت
__________________
(1) المبسوط 1 : 192 ، الخلاف 2 : 7 ، السرائر 1 : 449 ، الوسيلة : 125 ، نهاية الإحكام 2 : 333 و 322 ، التذكرة 1 : 207 ، المنتهى 1 : 481.
(2) المعتبر 2 : 501.
(3) المتقدّمة في ص 102.
(4) المتقدمة في ص 102.




