مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 9 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 444

كلّ منهما لطائفة من العامّة.

وقد تحمل الثانية على قصد الفرار بعد الحول ، ويستشهد له بموثّقة زرارة : إنّ أباك قال : « من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها » ، قال : « صدق أبي ، إنّ عليه أن يؤدّي ما وجب عليه ، وما لم يجب عليه فلا شي‌ء عليه منه » (1) ، ونحوها حسنته (2).

وردّه في الحدائق بأنّه لا يجري في الموثّقة الثانية ؛ لأنّه متى خصّ بتمام الحول وجعل المقسم بعده اقتضى سقوط الزكاة عمّن فعله ليتجمّل به ، وهو خلاف الإجماع ، وحمل الفرار على ما بعد الحول وقصد التجمّل عليها قبله يجعل الكلام متهافتا (3).

أقول : يمكن أن يقال : إنّ المراد حمل الفرار من الزكاة على ما إذا فعله بعد الحول ، فيكون المقسم عامّا ويقسّمه الإمام على قسمين : قسم يفعله بعد الحول ، وهو الذي عبّر عنه بقوله : « فإن كان فرّ به من الزكاة ».

وقسم يفعله قبله وهو المذكور بقوله : « ليتجمّل به ».

وإنّما عبّر بما بعد الحول بالفرار لأنّ الفرار عن الشي‌ء [ بعد ] (4) وجوده ، فالاستشهاد إنّما هو في التجوّز دون التخصيص المستلزم للتهافت.

وإلى هذا ينظر كلام الشيخ ؛ حيث ذكر بعد ذلك الحمل : أنّ معه لا يستقيم الاستثناء في الموثّقة الاولى ، وأجاب بأنّ « لا » في جواب السؤال عن وجوب الزكاة في الحلي اقتضى أنّ كلما يقع عليه اسم الحلي لا يجب‌

__________________

(1) الكافي 3 : 525 4 ، الاستبصار 2 : 8 24 ، التهذيب 4 : 10 27 ، الوسائل 9 : 161 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 11 ح 5.

(2) المتقدّمة في ص 68.

(3) الحدائق 12 : 100.

(4) أضفناه لاستقامة المعنى.

الصفحة 75 من 444