مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 9 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 444

مع حكمه بالاستقرار بدخول الثاني عشر (1).

واستدلّ بأنّ الحول حقيقة لغة وشرعا في تمام الاثني عشر ، وغاية ما دلّت عليه الصحيحة هي أنّه يكفي في وجوب الزكاة واستقراره دخول الثاني عشر ، وذلك لا يدلّ على أنّ الحول الذي يجب جريانه على الأموال هو أحد عشر شهرا.

واعترض عليه بأنّه ليس مقتضى أدلّة حولان الحول ، إلاّ أنّه لا تجب الزكاة قبله ، وأنّ تمامه شرط في وجوبها ، ولا معنى لها إلاّ ذلك. فإذا قلنا بالوجوب قبله ، وخصصنا أدلة حولان الحول بالصحيحة ، لا يبقى دليل آخر على اشتراط الحول الحقيقي.

والحاصل : أنّ مقتضى عمومات وجوب الزكاة وجوبها بمجرّد تملّك النصاب من غير اشتراط حول ، ولكن ثبت اشتراط الحول في وجوبها بأدلّته. ثمَّ ثبت بالصحيحة عدم اشتراط تمام الحول ، بل يشترط مضيّ أحد عشر شهرا ، وبها تخصّص أدلّة اشتراط الحول.

فلا يبقى دليل على اشتراط مضيّ الثاني عشر ، فلا يكون وجه لاحتسابه من الحول الأول ، بل تجب زكاة كلّ حول بمضيّ أحد عشر شهرا.

أقول : القائل باحتسابه من الأول لعلّه لا ينكر كون كلّ حول للزكاة أحد عشر شهرا ، ولا يقول باشتراط مضيّ الثاني عشر في تعلّق الوجوب أو استقراره. بل مراده من احتسابه من الأول : أنّ مبدأ الحول الثاني تمام اثني عشر شهرا من الأول ، ومبدأ الثالث تمام اثني عشر من الثاني وهكذا. فمرجع النزاع حقيقة في مبدأ الأحوال اللاحقة ، ولا دلالة لاستقرار الوجوب‌

__________________

(1) مجمع الفائدة 4 : 31.

الصفحة 65 من 444