وأمّا صحيحة زرارة ، ففي سندها كلام يضعّف الاعتماد عليها (1) ، بل قيل : في بعض مواضع متنها أيضا تشابه يوجب تضعيفها (2).
مع أنّا لو قلنا بصحّة الخبر كما هو الأصحّ وبعدم ضير تشابه بعض أجزائه في العمل بما لا تشابه فيه كما هو الوجه لم يستفد منه مع ملاحظة سائر الأخبار أيضا أعمّ من مطلق الوجوب المحتمل للمتزلزل.
وذلك لأنّ الظاهر من الوجوب المذكور فيه وإن كان المستقرّ ، إلاّ أنّ ما دلّ على اشتراط سائر الشروط طول الحول أوجب صرفه عنه ، لأنّه مقتضى العمل بهما. كما أنّه ورد وجوب الصلاة بدلوك الشمس ، ولكنّه لا ينفي اشتراط سائر الشروط الواجبة بأدلّة أخرى ، وكما أنّ ذات العادة تجب عليها العبادة بمجرّد انقطاع الدم على العادة ، ولكنه لا ينافي اشتراط عدم رؤية الدم إلى العاشر.
فإن قيل : الخبر كما يدلّ على تحقّق الوجوب بدخول الثاني عشر ، كذلك يدلّ على حولان الحول به أيضا ، حيث قال : « فقد حال الحول » ولازمه حمل الحول المعتبر لسائر الشروط على ذلك أيضا ، فلا يبقى معارض لظهور الوجوب في المستقرّ أصلا.
قلنا : الحول حقيقة لغة وشرعا كتابا وسنّة في تمام الاثني عشر ، وحمله على الأحد عشر مجاز لا يصار إليه إلاّ بقرينة ، والخبر إنّما يصلح قرينة لو لا احتمال المجاز فيه بحمل قوله : « حال الحول » على المقرب (3) منه أو غيره ، فإنّ باب المجاز واسع.
__________________
(1) لعلّ منشأه : أنّ من جملة رجالها إبراهيم بن هاشم ، قال العلاّمة في الخلاصة ص 4 : لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ، ولا على تعديله بالتنصيص. والروايات عنه كثيرة ، والأرجح قبول قوله.
(2) قد عبّر عنها الفيض الكاشاني بالحسن المتشابه. المفاتيح 1 : 196.
(3) في « ق » ، « س » : المقرر.




