مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 9 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 444

والحاصل : أنّ كلّ خطاب تكليفيّ مقيّد بحال القدرة ، ولكن معناه : أنّ أداء التكليف موقوف عليها ، لا تعلّق الخطاب به. وتظهر الفائدة فيما بعد حصول القدرة.

نعم ، يعتبر في الضمان التمكّن من الأداء ، كما يأتي بعد ذلك.

المسألة الثانية : لا يشترط في وجوب الزكاة الإسلام ، بل تجب على الكافر كسائر الفروع ، ولكن لا يصحّ أداؤها منه ما دام كافرا.

إلاّ أنّهم قالوا : إنّه لا يضمن بعد إسلامه زكاة حال كفره ، أدّاها أو لم يؤدّها ، تلف النصاب أو كان موجودا. وعلى تقدير الوجود يستأنف الحول من حين الإسلام ، وإن أسلم في أثناء الحول.

ولم أجد دليلا على شي‌ء من ذلك ، ومقتضى استصحاب الوجوب عدم سقوط الزكاة عنه بالإسلام ، أي زكاة ما استجمع الشرائط حال الكفر ، وضمانه التالف كضمان المسلم ، وكذا مقتضى وجوبه حال الكفر وجوب أخذ الإمام أو نائبه زكاة الكافر حال كفره ، ولا دليل على نفي شي‌ء من ذلك.

المسألة الثالثة : الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، سواء استوعب الدين النصاب أم لا ، وسواء كان للمديون مال سوى النصاب أم لا ، إجماعا ، كما في المنتهى والتذكرة وشرح المفاتيح (1). وفي المفاتيح : بلا خلاف (2) ، وفي المدارك : إنّه مقطوع به في كلام الأصحاب (3).

والظاهر تحقّق الإجماع فيه ، فهو الدليل عليه ، مضافا إلى عموم الأدلّة الدالّة على وجوب الزكاة الخالية عن المخصّص ، وخصوص صحيحة زرارة‌

__________________

(1) المنتهى 1 : 506 ، والتذكرة 1 : 202 ، وشرح المفاتيح ( المخطوط ).

(2) المفاتيح 1 : 195.

(3) المدارك 5 : 183.

الصفحة 52 من 444