ويمكن أن يجاب عن الأول بأنّه لا شكّ في دلالة الصحيحة على جواز مباشرة الغير لإخراجها عمّن لزمته ولو تبرّعا ، وحيث جاز صحّ اشتراطها ولزم ، لعموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالشروط الجائزة.
هذا ، مع ما ورد في الأخبار من جواز شرط أداء الزكاة عن الغير ولزومه ، كما في صحيحة ابن سنان : « باع أبي هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار ، واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين » (1) ، وقريبة منها صحيحة الحلبي (2).
وفي الفقه الرضويّ : « فإن بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإنّه يلزمه ذلك دونك » (3) ، وحكي الفتوى به عن الصدوقين (4).
ثمَّ مع الشرط المذكور ، هل يسقط عن المقترض بمجرّد الشرط فيه ، أم لا؟
صرّح في الذخيرة بالثاني (5) ، وهو كذلك ، لعمومات وجوب الزكاة على المقترض.
ولا ينافيه الوجوب على المقرض أيضا ، كما لو وجبت على شخص أداء دين آخر بنذر أو شرط ، فإنّه لا يسقط الوجوب عن المديون ، فإن وفى سقط عنه ، وإلاّ وجبت عليه.
__________________
(1) الكافي 3 : 524 2 ، علل الشرائع : 375 2 ، الوسائل 9 : 173 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 18 ح 1.
(2) الكافي 3 : 524 1 ، الوسائل 9 : 174 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 18 ح 2.
(3) فقه الرضا (ع) : 198 مستدرك الوسائل 7 : 84 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 12 ح 1.
(4) الصدوق في المقنع : 53 ، وحكي عن والده في المختلف : 174.
(5) الذخيرة : 426.




