وهذا المعنى أعمّ من العيال العرفي ؛ لأنّهم في العرف من يتكفّل مئونته ونفقته بدوام واستمرار بل مجّانا ، فلا يعدّ من ينفق عليه أيّاما من العيال ، ولا من ينفق عليه لجعالة عمل ، ولا الضيف ولو كان عندك شهرا .. ولذا يقال : علته أيّاما ، قال في الصحاح : علته شهرا ، أي كفيته معاشه (1).
ولذا عدّ الضيف في صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة ممّن يعول ، مع أنّه ليس من العيال العرفي ، بل العيال لغة غير من يعول وأخصّ منه أيضا ؛ لأنّ العيال مشتقّ من العيلة ، التي هي الحاجة والفاقة ، حيث إنّهم يوجبون احتياج الرجل وفاقته ، لا من العول الذي هو الإنفاق .. ولذا ذكر اللغويون العيال في مادّة العيلة دون العول (2).
ولذا ترى أنّه مع تفسيره 7 في الرواية المتقدّمة من يعول بمن ينفق عليه سئل في صحيحة البجلي : عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله (3) ، حيث أثبت الإنفاق ونفى العيلولة ، وصرّح في آخرها : بأنّ « العيال : الولد والمملوك والزوجة وأمّ الولد ».
ومن هذا يظهر لك ما في كلام كثير من الفقهاء ، حيث عبّروا في المقام بالعيال (4) ، مع أنّه لو كان الواجب فطرته العيال يشكل عليهم الأمر في كثير من الفروع التي حكموا فيها بوجوب الفطرة ، والتي حكموا فيها بعدم وجوبها ، كزوجة رجل ومملوكه ونحوهما إذا أنفق عليه غيره ، فإنّه لا يخرج بذلك عن عيال الرجل مع أنّه لا تجب فطرته.
وبالجملة : الذي تجب فطرته على الرجل هو من ينفق عليه ، سواء
__________________
(1) الصحاح 5 : 1777.
(2) راجع الصحاح 5 : 1780 ، ومجمع البحرين 5 : 432.
(3) الفقيه 2 : 118 509 ، الوسائل 9 : 328 أبواب زكاة الفطرة ب 5 ح 3.
(4) كالمحقق في المختصر النافع : 60.




