استحباب الإدارة بما لا يكون عنده غير فطرة رأس.
وهل يتصدّق الأخير إلى الأجنبي البتّة ، كما هو صريح جماعة (1)؟
أو يجوز إعطاؤه لمن أعطى أولا أيضا ؛ كما يميل إليه كلام بعض المتأخّرين (2)؟
ظاهر إطلاق النصّ : الثاني ، فعليه الفتوى.
وليس في قوله : « يكون عنهم جميعا فطرة واحدة » إشعار بالأول ، ولو كان فليس بأظهر من إشعار قوله : « يتردّدونها » بالثاني.
وفي اختصاص الحكم بكون الجميع مكلّفين كصريح بعضهم (3) أو تعميمه لغيرهم ، فيتولى الولي لذلك من الصغير كصريح الشهيد الثاني (4) وظاهر بعض آخر (5) قولان :
دليل الأول : أنّه مورد النصّ ؛ لقوله : « يعطي الآخر عن نفسه ».
ودليل الثاني : إطلاقه.
وكلاهما غير مطابقين للواقع ، فإنّ غاية ما يثبت من قوله : « يعطي عن نفسه » كونه مميّزا ، وأمّا التكليف فلا.
وظاهر الإعطاء عن النفس أيضا ينافي عدم التمييز ، إلاّ أن يقال : بأنّ بعد عمومه للصبي المميّز يتعدّى إلى غيره بالإجماع المركّب ، وحينئذ يتمّ الاستدلال ، ومنه تظهر قوّة التعميم.
ج : لو بلغ الطفل قبل الغروب ليلة الفطر ، أو زال الجنون ، أو استغنى الفقير ، وجبت عليه الفطرة إجماعا ، ولو حصل أحد هذه بعده لا تجب
__________________
(1) انظر : المختصر النافع : 61 ، والمنتهى 1 : 536 ، والبيان : 332.
(2) كما في المدارك 5 : 315.
(3) المدارك 5 : 315.
(4) في المسالك 1 : 64.
(5) كالأردبيلي في مجمع الفائدة 4 : 277.




