وفيه نظر ؛ لأنّه ليس بأولى من تخصيصها بالغني.
والحاصل : أنّها بين غير دالّ أصلا ، كالأولى ، ومخالف للإجماع لو لا ارتكاب تخصيص فيها وإن حمل على الاستحباب كالثانيتين ، ومتضمّنة للفظ الوجوب مع عموم : « ما يتصدّق عليه » كالرابعة.
وعدم صحّة الاستدلال بالأوليين واضح ، وبالثالثة وإن صحّ إلاّ أنّه يعارضه احتمال التخصيص في ما يتصدّق عليه ، بحيث يخرج عن الفقر.
ثمَّ إنّهم قالوا : إنّه يستحبّ للفقير إدارة فطرة رأس بين عياله ، بإخراجها عن نفسه إلى واحد منهم ، ثمَّ هو إلى آخر ، وهكذا.
والمستند فيه موثّقة إسحاق : عن الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلاّ ما يؤدّي عن نفسه وحدها ، أيعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله؟
قال : « يعطيه بعض عياله ، ثمَّ يعطي الآخر عن نفسه ، يردّدونها ، فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة » (1).
وهل هذه الإدارة هو إخراج الفطرة المستحبّ للفقير مطلقا ، كما هو ظاهر الإرشاد (2)؟
أو هو أقلّ ما يستحبّ ، كصريح الشرائع (3)؟
أو هو المستحبّ عند الحاجة ، كما في النافع (4)؟
الظاهر : هو الأخير ، إن كان مراده من الحاجة : عدم تيسّر غير فطرة رأس له ، كما هو المصرّح به في الموثّقة ؛ وإن كان مراده غير ذلك ، فهو أيضا كسابقيه لا وجه له ، بل اللازم العمل بمقتضى الموثّقة ، وتقييد
__________________
(1) الكافي 4 : 172 10 ، التهذيب 4 : 74 209 ، الاستبصار 2 : 42 133 ، الوسائل 9 : 325 أبواب زكاة الفطرة ب 3 ح 3.
(2) الإرشاد 1 : 291.
(3) الشرائع 1 : 171.
(4) النافع : 61.




